الحملة الانتخابية تنطلق ببطء..بين تراشق حزبي بئيس وفتور شعبي دال

لم تكن الحملة الانتخابية في مستوى الصورة التي تحاول الأحزاب تقديمها عن نفسها في يومها الاول والثاني .صحيح، مع انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية ، ظهر زعماء الاحزاب السياسية ،وتحزك المرشحون، وفتحت المقرات أبوابها، وانطلقت الجولات واللقاءات والحضور في وسائل الاعلام البصرية والشمعية والاكترونية،  لكن الشارع لم يبدُ معنياً بالقدر نفسه. حركية حزبية قائمة، نعم، لكنها ظلت محدودة، فيما بقي المزاج العام اما غير مبال او متابع عن بعد.

المشهد يحمل مفارقة واضحة: الأحزاب تستعد للانتخابات استثنائية في سياق استثنائي، بينما جزء من المواطنين يتعامل معها كموعد انتخابي آخر، لا كحدث قادر فعلاً على تغيير تفاصيل حياتهم. وهذا الفارق بين حرارة التنظيم الحزبي وبرودة التفاعل الشعبي ليس مجرد تفصيل عابر، بل يعكس حجم المسافة التي ما تزال قائمة بين

لمؤسسات السياسية والمواطن.

ا.

في عدد من الدوائر، بدت الحملات في يومها الأول أقرب إلى اختبار للقدرة على تحريك القواعد واستعراض الحضور، أكثر منها مناسبة لفتح نقاش سياسي حقيقي مع الناخبين. صور المرشحين، الشعارات، الجولات واللقاءات حضرت، لكن السؤال الأهم ظل معلقاً: ماذا سيقدم هؤلاء للناخب حتى يقنعوه بأن مشاركته تستحق العناء؟

المشكلة أن الناخب المغربي لم يعد يستقبل الخطاب الانتخابي بالطريقة نفسها التي كان يستقبله بها في السابق. سنوات من الوعود والبرامج جعلته أكثر حذراً وأقل استعداداً للتفاعل مع الشعارات العامة. بالنسبة إلى كثيرين، لم تعد الكلمات الكبيرة حول التنمية والشغل والعدالة الاجتماعية كافية، ما لم ترتبط بإجابات واضحة عن مشاكل يعيشونها يومياً.

ولهذا، فإن فتور اليوم الأول لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره ضعفاً في التعبئة، بل باعتباره مؤشراً يستحق التوقف عنده. فالانتخابات لا تُقاس فقط بعدد التجمعات واللافتات وحجم الحضور الحزبي، وإنما بقدرة السياسة على استعادة اهتمام المواطن وإقناعه بأن صوته له معنى.

ومع ذلك، سيكون من المبكر إصدار حكم نهائي على الحملة من يومها الأول. فالسباق لا يزال في بدايته، والأحزاب والمرشحون يملكون الوقت لتغيير الإيقاع، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع واشتداد المنافسة في الدوائر التي تعرف صراعاً قوياً على المقاعد.

لكن الرسالة التي حملها اليوم الأول تبدو واضحة: الأحزاب دخلت الحملة، غير أن الشارع لم يدخلها بعد بالزخم نفسه. وبين الطرفين توجد معركة أخرى، ربما تكون أهم من المنافسة على المقاعد، وهي معركة استعادة الثقة وإقناع المواطن بأن الانتخابات ليست مجرد موسم للخطابات، بل فرصة حقيقية لاختيار من سيتحمل مسؤولية تدبير المرحلة المقبلة، فرصة ليتحمل المواطن مسؤولياته ايصوت على من يستحق صوته.

وصدق من قال مؤسسات الدولة هي مرآة الشعوب والشعوب مرآة المؤسسات، فلنصوت على مرشحين مؤهلين لإفراز مؤسسات تنفيذية وتشريعية تكون في مستوى المغرب الصاعد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *