جون أفريك تكشف أسباب رفض عرض إماراتي لشراء “لاسامير”

كشفت مجلة “جون أفريك” معطيات جديدة بشأن ملف مصفاة “لاسامير”، مسلطة الضوء على أسباب رفض المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضا ماليا بقيمة 3.5 مليارات دولار تقدمت به مجموعة “إم جي إم للاستثمارات” الإماراتية مطلع سنة 2026، من أجل الاستحواذ على المصفاة المتوقفة عن الإنتاج منذ سنوات.

وبحسب المجلة، فإن المحكمة رفضت العرض بعدما تبين، استنادا إلى مصادرها، غياب ضمانات جدية بشأن قدرة المجموعة على إنجاح عملية الشراء وإعادة تشغيل المنشأة، مشيرة إلى أن الشركة المتقدمة بالعرض لا تنشط أساسا في قطاع الطاقة، وأن المقترح المقدم لم يقدم ما يكفي من المؤشرات بشأن مشروع صناعي متكامل للمصفاة.

وأفادت “جون أفريك” بأن هذا العرض ينضاف إلى سلسلة من محاولات التفويت التي لم تصل إلى نتيجة، موضحة أن المحكمة التجارية رفضت ما لا يقل عن 15 عرضا منذ إطلاق مسطرة المنافسة سنة 2017، ما أبقى ملف “لاسامير” عالقا رغم تعدد السيناريوهات المطروحة لإخراجه من حالة الجمود.

وفي موازاة مسار التفويت، عاد خيار التأميم إلى الواجهة خلال الأشهر الماضية، بعدما تقدمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمقترح قانون يرمي إلى نقل أصول المصفاة إلى ملكية الدولة. ورغم مصادقة لجنة المالية بمجلس المستشارين على النص في 9 يونيو، فإن الغرفة الثانية رفضته لاحقا.

ونقلت المجلة عن إطار سابق رفيع بالمصفاة أن تعثر مسارات التفويت والتأميم جعل الملف في وضع بالغ التعقيد، في وقت يستمر فيه النقاش حول التداعيات الاقتصادية والطاقية لإغلاق منشأة كانت تصل قدرتها التكريرية إلى نحو 10 ملايين طن سنويا، إلى جانب طاقة تخزينية تناهز مليوني متر مكعب.

وذكرت “جون أفريك” بأن “لاسامير” تأسست سنة 1959، قبل تأميمها سنة 1973، ثم خوصصتها سنة 1997 لفائدة المستثمر السعودي محمد العمودي مقابل نحو 4 مليارات درهم، في إطار عملية رافقتها التزامات استثمارية لتحديث وحدات الإنتاج بالمحمدية وسيدي قاسم.

غير أن مسار المصفاة عرف لاحقا سلسلة من الأزمات، من بينها الحريق الذي اندلع في نونبر 2002، قبل إطلاق استثمارات جديدة بلغت ذروتها بتشغيل وحدة للتكسير الهيدروجيني سنة 2010، في وقت استمرت فيه الضغوط المالية في التزايد إلى أن تم وقف تشغيل المركب بشكل مفاجئ في غشت 2015.

وأدى توقف “لاسامير” إلى تراكم ديون تجاوزت، بحسب المصدر ذاته، 4 مليارات يورو لفائدة نحو 400 دائن، من بينهم إدارة الجمارك وعدد من المؤسسات البنكية، قبل أن يدخل الملف مسارا تحكيميا دوليا انتهى سنة 2024 بصدور حكم يلزم المغرب بأداء 150 مليون دولار لفائدة المستثمر السعودي، مقابل مطالبته بتعويض بلغ 2.7 مليار دولار.

وأشارت المجلة إلى دراسة منشورة سنة 2025 قدرت الخسائر الاقتصادية الإجمالية الناتجة عن إغلاق المصفاة بحوالي 66.5 مليار درهم، في وقت لا يزال فيه المغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد المواد البترولية المكررة لتغطية حاجياته الطاقية.

وفي المقابل، ركزت السلطات خلال السنوات الأخيرة على تعزيز القدرة الوطنية على تخزين المواد البترولية، التي بلغت نحو 3.2 ملايين متر مكعب سنة 2025، بزيادة قدرتها “جون أفريك” بنحو 30 في المائة مقارنة بسنة 2021، استنادا إلى معطيات رسمية لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

ويراهن التوجه الحكومي الحالي على إضافة حوالي 1.5 مليون متر مكعب من قدرات التخزين في أفق سنة 2030، في إطار تعزيز الأمن الطاقي وتقليص مخاطر الاضطرابات المرتبطة بالأسواق الدولية، بينما يظل مستقبل مصفاة “لاسامير” مفتوحا على أكثر من سيناريو في ظل استمرار تعثر مساعي التفويت.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *