مفارقة الأسعار..النفط يتراجع عالميا والوقود يرتفع بالمغرب

في مفارقة لافتة، شهدت أسعار النفط في الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، تراجعًا حادًا بفعل انفراجات جيوسياسية وتوقعات بزيادة المعروض، بينما دخلت بالمغرب زيادة جديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ، رفعت سعر لتر الغازوال والبنزين بدرهم واحد، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول آليات تسعير الوقود ومدى ارتباطها بالتقلبات الحقيقية للأسواق الدولية.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4.49 دولارات، أي بنسبة 5.11 في المائة، ليستقر سعر البرميل عند 83.44 دولارًا، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بـ4.90 دولارات، أو 5.79 في المائة، إلى 79.77 دولارًا للبرميل، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي هجوم جديد على إيران لإفساح المجال أمام مفاوضات بشأن برنامجها النووي، وهو ما خفف المخاوف من اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وزاد من الضغوط على الأسعار قرار تحالف “أوبك+” رفع إنتاج النفط ابتداء من شهر شتنبر، إلى جانب مؤشرات على تحسن حركة شحن النفط في المنطقة، وهي عوامل عززت توقعات استقرار الإمدادات العالمية ودفع الأسعار نحو الانخفاض.

في المقابل، استيقظ المغاربة على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، بعدما رفعت شركات التوزيع سعر لتر الغازوال والبنزين بدرهم واحد، وذلك بعد أيام من التراجع عن زيادة كانت مقررة بقيمة درهمين للتر، والتي تسببت في ارتباك بعدد من محطات الوقود، حيث امتنعت بعضها عن البيع أو قلصت الكميات الموزعة في انتظار دخول الزيادة حيز التنفيذ.

ويثير هذا التزامن بين انخفاض أسعار النفط عالميًا وارتفاع أسعار الوقود محليًا موجة جديدة من التساؤلات بشأن الأسس التي تعتمدها شركات التوزيع في تحديد الأسعار، خاصة في ظل تكرار شكاوى المستهلكين من غياب الانعكاس السريع لتراجع أسعار النفط على السوق الوطنية، مقابل التسارع في نقل أي ارتفاعات إلى المستهلك.

ويعيد هذا التطور النقاش حول فعالية المنافسة داخل سوق المحروقات، ودور الجهات الرقابية في ضمان شفافية التسعير، خصوصًا بعد التقارير السابقة التي رصدت اختلالات في القطاع، دون أن تضع حدًا للانتقادات المتواصلة بشأن استمرار هيمنة عدد محدود من الشركات على السوق.

ومع استمرار الضغوط على القدرة الشرائية، يحذر متابعون من أن تؤدي الزيادة الجديدة إلى ارتفاع تكاليف النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات، في وقت يرى فيه كثيرون أن الانخفاض المسجل في أسعار النفط عالميًا كان يفترض أن ينعكس، ولو جزئيًا، على الأسعار داخل المغرب، بدل الاتجاه نحو زيادات جديدة تزيد من أعباء المواطنين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *