ارتفاع أسعار المحروقات يعيد شبح الغلاء للواجهة

تتجه أسعار المحروقات في المغرب إلى اختبار جديد مع استمرار الضغوط التي يشهدها سوق النفط العالمي، في وقت تجد فيه الحكومة المقبلة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام ملف حساس يرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمغاربة، بعدما سجلت أسعار الغازوال والبنزين زيادات جديدة مع بداية أكتوبر الجاري.

وكانت أسعار المحروقات قد ارتفعت نهاية شتنبر الماضي بنحو 80 سنتيماً للتر بالنسبة للغازوال و39 سنتيما للبنزين، ليقترب سعر الغازوال في بعض المحطات من 16 درهماً للتر، في وقت تواصل فيه الأسواق الدولية تسجيل تقلبات حادة بفعل المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.

وفي خضم هذا النقاش، يعود إلى الواجهة تصريح سابق لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المعينة؛ حول هوامش أرباح شركات المحروقات، إذ أوضحت أن هامش الربح الذي كان في حدود 18 سنتيماً للتر قبل أزمة الأسعار تراجع، خلال فترة الأزمة، إلى حوالي 10 سنتيمات للتر. ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة في ظل الجدل المتواصل حول حقيقة الهوامش التي يستفيد منها الفاعلون في سوق المحروقات، وكيف تنعكس تغيرات الأسعار الدولية على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك المغربي.

وكانت المنصوري قد أكدت، قبل تعيينها رئيسة للحكومة، أن إصلاح سوق المحروقات ينبغي أن يقوم على ثلاثة مرتكزات، تتمثل في تحرير الاستيراد، وضمان حرية التوزيع، وضبط هوامش الأرباح، معتبرة أن الإطار الحالي لا يوفر، في نظرها، شروط المنافسة الكافية. كما دعت إلى مراجعة المسار المنظم لشراء المحروقات وتوزيعها، بما يسمح بمنافسة أكبر داخل السوق.

غير أن أرقام مجلس المنافسة تستدعي التمييز بين مفهوم هامش الربح الذي تحدثت عنه المنصوري وبين الهامش التجاري الخام الذي تنشره المؤسسة. فقد بلغ متوسط الهامش التجاري الخام لدى تسع شركات لتوزيع المحروقات بالجملة، خلال الربع الرابع من سنة 2025، نحو 1.23 درهم للتر بالنسبة للغازوال و1.85 درهم للبنزين. ولا يعني ذلك أن هذه الأرقام تمثل أرباحاً صافية، إذ تشمل تكاليف ومصاريف مرتبطة بنشاط التوزيع.

وبالتالي، فإن رقم 10 سنتيمات الذي تحدثت عنه المنصوري لا ينبغي مقارنته مباشرة بالهامش التجاري الخام المعلن من طرف مجلس المنافسة من دون تحديد المقصود بكل مؤشر وطريقة احتسابه. فالفارق بين الهامش التجاري الخام والربح الصافي يمكن أن يكون كبيراً، بحسب التكاليف التي تدخل في الحساب.

وفي الوقت نفسه، فإن عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات مرتفعة تضع الحكومة المقبلة أمام معادلة أكثر تعقيداً: كيف يمكن حماية القدرة الشرائية من ارتفاع جديد في أسعار المحروقات، من دون العودة بالضرورة إلى آليات دعم مكلفة، وفي ظل سوق يعتمد بشكل كبير على الاستيراد؟

وتزداد حساسية الملف بالنسبة للمنصوري بالنظر إلى أن تصريحاتها السابقة لم تكتفِ بالدعوة إلى ضبط الأسعار، بل ربطت إصلاح القطاع بتعزيز المنافسة ومراجعة هوامش الأرباح. ولذلك، فإن أي ارتفاع جديد في الأسعار سيعيد عملياً اختبار قدرة الحكومة على ترجمة هذه التصورات إلى إجراءات ملموسة داخل سوق المحروقات.

وبذلك، لا يرتبط السؤال فقط بما إذا كانت أسعار النفط العالمية ستقود إلى زيادة جديدة في محطات الوقود، وإنما أيضاً بما إذا كانت الحكومة المقبلة ستتمكن من جعل آليات المنافسة وضبط الهوامش تنعكس فعلياً على السعر الذي يدفعه المستهلك المغربي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *