الحكومة تفرض شروطا صارمة على مشاريع إحداث محطات الوقود الجديدة

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الطاقي بالمغرب، أوجبت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على حاملي مشاريع محطات الوقود الجديدة إدماج الطاقات المتجددة في تصاميمها، وذلك ابتداء من 31 غشت الجاري، في إجراء يهدف إلى تخفيض التكاليف الطاقية وتعزيز النجاعة البيئية، لكنه يأتي في وقت تتزايد فيه حدة التنافس بين المستثمرين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وحسب دورية لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، فإن الدراسة تشمل تغطية كل أو جزء من حاجيات المحطات من الكهرباء انطلاقا من مصادر الطاقات المتجددة، سواء عبر الإنتاج الذاتي أو شراء كهرباء ذات مصدر متجدد، وذلك “تماشياً مع الأهداف الوطنية للانتقال الطاقي والنجاعة الطاقية” . ويتم إحالة الملفات التي تتضمن تجهيزات للإنتاج الذاتي أو عقود شراء كهرباء متجددة إلى خلية مشتركة تضم ممثلين عن مديرية المحروقات ومديرية الطاقات المتجددة، لضمان دراسة منسقة للجوانب التقنية .

وتشجع الوزارة المستثمرين على استغلال المساحات المتاحة داخل المحطات، كالمظلات والأسقف ومواقف السيارات، لتركيب الألواح الفولطوضوئية، بما يسمح بتحويل أجزاء من البنية التحتية إلى مواقع لإنتاج الكهرباء النظيفة . كما حددت الدورية قواعد دقيقة لإنجاز الأبحاث الميدانية لاحتساب المسافات بين المشاريع والمحطات القائمة، داخل وخارج المدار الحضري، مع اعتماد أقصر مسار في اتجاهي السير واحترام تشوير الطرق .

ويشترط لإنشاء محطة خدمة الحصول على ترخيص مسبق من السلطة الحكومية المكلفة بالطاقة، مع إيداع الطلب عبر المنصة الإلكترونية للقطاع، أو عبر البريد المضمون أو مكتب الضبط عند تعذر ذلك .

وتمنح الوزارة 15 يوماً للتحقق من الوثائق، و30 يوماً لصاحب المشروع لاستكمال النواقص، فيما يُبت في الملف الكامل داخل أجل أقصاه 30 يوماً من تاريخ الإعلان عن قبوله .

ويأتي هذا التشديد في وقت تقترب فيه ساعة الحسم في 23 شتنبر 2026، حيث تتصارع أحزاب الأغلبية على ملفات الطاقة والاستثمار، وتتصاعد الاتهامات بين التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والبام بشأن تدبير القطاعات الحيوية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها البيئية، قد تزيد من تعقيد مساطر الاستثمار في قطاع المحروقات، في وقت تطالب فيه الأوساط المهنية بتبسيط المساطر وتعزيز الشفافية، خاصة أن القرارات التنظيمية الجديدة تحمل في طياتها تحديات تقنية واقتصادية قد تؤثر على تنافسية السوق .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *