تواصل أسعار النفط في الأسواق العالمية منحاها التراجعي، بعدما سجلت انخفاضا جديدا اليوم الأربعاء، في امتداد للخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الجلستين السابقتين، وسط ترقب المستثمرين لتطورات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عن ذلك من استئناف طبيعي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 92 سنتا، أي ما يقارب 1.2 في المئة، ليستقر سعر البرميل عند 78.44 دولار، بينما تجاوزت خسائره منذ بداية الأسبوع نسبة 12 في المئة. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.07 دولار، أي 1.4 في المئة، ليصل إلى 74.70 دولار للبرميل، بعدما فقد هو الآخر حوالي 11 في المئة من قيمته منذ مطلع الأسبوع.
ويعكس هذا التراجع عودة الأسواق إلى استبعاد سيناريو تعطل الإمدادات النفطية، بعدما هدأت المخاوف المرتبطة بالتصعيد الجيوسياسي في المنطقة، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم الأسعار وفق معطيات العرض والطلب بدل رهانات المخاطر.
وفي المقابل، يثير هذا الانخفاض الدولي المتواصل تساؤلات متجددة في المغرب، حيث لا تنعكس التحولات الإيجابية التي تعرفها الأسواق العالمية بالسرعة نفسها على أسعار الوقود في محطات التوزيع، بل إن المستهلك المغربي يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام زيادات أو مستويات مرتفعة للأسعار رغم تراجع كلفة المادة الخام عالميا.
وأصبح هذا التباين محل انتقاد متزايد من قبل فاعلين اقتصاديين ومدافعين عن حقوق المستهلك، الذين يعتبرون أن سوق المحروقات بالمغرب تتفاعل بسرعة مع أي ارتفاع دولي، بينما تتباطأ بشكل لافت عند تسجيل الانخفاضات، وهو ما يغذي الجدل بشأن آليات تحديد الأسعار بعد تحرير القطاع، ومدى وجود منافسة حقيقية بين شركات التوزيع.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يمنح الانطباع بأن لوبي المحروقات ما يزال يحتفظ بهوامش ربح مرتفعة، مستفيدا من غياب انعكاس مباشر للأسعار الدولية على السوق الوطنية، في وقت تتحمل فيه الأسر والمقاولات كلفة إضافية تؤثر على القدرة الشرائية وترفع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار عدد من المواد والخدمات.
وتزداد حدة هذا النقاش مع كل موجة تراجع تعرفها أسعار النفط في الأسواق العالمية، إذ تتجدد المطالب بإرساء مزيد من الشفافية في احتساب الأسعار وتعزيز آليات المنافسة والمراقبة، بما يضمن استفادة المستهلك المغربي من الانخفاضات الدولية بنفس الوتيرة التي يتحمل بها آثار الارتفاعات، خاصة في ظل استمرار المحروقات كعامل أساسي في تحديد كلفة المعيشة ومختلف الأنشطة الاقتصادية.