بنك المغرب أمام اختبار الفائدة.. هل تصمد 2.25%؟

يعود النقاش حول سعر الفائدة الرئيسي إلى الواجهة في المغرب، تزامنا مع اقتراب اجتماع مجلس بنك المغرب المرتقب الثلاثاء المقبل، في ظل استمرار استقرار السعر عند 2.25 في المائة، مقابل تصاعد المخاوف من انعكاسات اضطرابات أسواق الطاقة الدولية على التضخم خلال الأشهر المقبلة.

ورغم أن غالبية التوقعات تتجه نحو الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، فإن ارتفاع أسعار النفط والمحروقات يفرض على البنك المركزي إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتضخم المستورد، خصوصاً إذا تحولت الضغوط الحالية من ظرفية إلى موجة مستمرة.

ويأتي اجتماع شتنبر في سياق حساس، بعدما أظهرت نتائج استطلاع BMCE Capital Global Research أن جميع المستثمرين المؤسساتيين المستطلعة آراؤهم يتوقعون تثبيت سعر الفائدة عند مستواه الحالي، فيما استبعد 90 في المائة منهم سيناريو الرفع في المرحلة الراهنة، مرجحين استمرار مستوى 2.25 في المائة إلى نهاية السنة.

ويستند سيناريو التثبيت أساسا إلى استمرار هدوء الأسعار داخليا، إذ سجل التضخم ناقص 0.6 في المائة خلال يوليوز، بعدما بلغ 1.7 في المائة خلال أبريل و1.2 في المائة في ماي. كما يتوقع بنك المغرب أن يبلغ متوسط التضخم 1.5 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.1 في المائة سنة 2027.

غير أن هذه الأرقام لا تلغي المخاوف المرتبطة بالطاقة، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط والمحروقات أن ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد ينعكس لاحقاً على أسعار السلع والخدمات.

وتزداد حساسية هذا العامل بالنظر إلى ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المغربية، في وقت شهدت فيه الأسواق الدولية تقلبات قوية في أسعار النفط. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذه الضغوط لفترة طويلة إلى انتقال أثرها من أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي، وهو المؤشر الأكثر أهمية بالنسبة إلى السياسة النقدية.

وبعد سلسلة من التخفيضات التي عرفها سعر الفائدة خلال الفترة الماضية، اختار بنك المغرب نهج التريث، موازنا بين دعم تمويل الاقتصاد من جهة، ومراقبة مخاطر عودة التضخم من جهة أخرى.

ولا يرتبط القرار المرتقب بالتضخم وحده، إذ إن أي رفع لسعر الفائدة سينعكس تدريجيا على كلفة الاقتراض وتمويل المقاولات والأسر، وكذلك على كلفة تمويل الخزينة، في وقت تظل فيه المالية العمومية مطالبة بالحفاظ على توازن بين تمويل الاستثمار والتحكم في العجز.

في المقابل، يمنح تحسن احتياطات الصرف بنك المغرب هامشا إضافيا لمراقبة التطورات الخارجية دون اللجوء بالضرورة إلى تشديد فوري للسياسة النقدية.

وبذلك، يبدو اجتماع شتنبر أقرب إلى محطة لتقييم المخاطر منه إلى موعد محسوم لرفع سعر الفائدة. فالمؤشرات الداخلية، وفي مقدمتها تراجع التضخم، تدعم استمرار التريث، بينما تفرض تطورات أسواق الطاقة عامل حذر إضافياً قد يعيد سيناريو التشديد النقدي إلى الواجهة إذا طال أمد ارتفاع أسعار النفط وانتقلت تداعياته إلى الأسعار الداخلية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *