بدأت محطات التوزيع بمختلف مناطق المملكة، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، تطبيق تخفيض جديد في أسعار الغازوال قدره 20 سنتيما للتر الواحد، في حين حافظت أسعار البنزين الممتاز على مستوياتها السابقة دون تغيير.
ويأتي هذا التعديل الشامل لجميع شبكات التوزيع في إطار المراجعة النصف شهرية المعمول بها محليا منذ تحرير سوق المحروقات، ليضع حدا لسلسلة متتالية من الارتفاعات التي شهدتها الأشهر الماضية، وكان آخرها في مستهل شهر أكتوبر الجاري حين قفز سعر الغازوال بـ85 سنتيما والبنزين بـ44 سنتيما للتر.
وتشير المعطيات الحسابية إلى أن الزيادات التراكمية التي لحقت بأسعار الغازوال منذ منتصف صيف 2026 بلغت نحو 3.54 دراهم للتر، وهو ما دفع بأسعاره إلى تجاوز حاجز 16.30 درهما في بداية الشهر الحالي، مع تسجيل تباينات تمليها التكاليف اللوجستية بين شبكات التوزيع والمناطق الجغرافية بالمملكة. ويتزامن هذا التراجع المحلي مع منحنى هبوط شهده خام النفط صباح الجمعة في الأسواق العالمية، حيث انخفض خام برنت بمقدار 71 سنتا ليصل إلى 105.21 دولارا للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ77 سنتا مستقرا عند 97.20 دولارا.
ورغم هذا الهبوط اليومي، تتجه الأسعار نحو إنهاء الأسبوع على مكاسب إجمالية تقدر بـ 0.44 في المائة لخام برنت، و5.81 في المائة للخام الأمريكي، بعد جلسة تداول متباينة يوم الخميس شهدت ارتفاعا ملموسا للخام الأمريكي بنسبة 3 في المائة واستقرارا نسبيا لبرنت عند 105.92 دولارا.
وتتأثر هذه التحركات باستمرار المخاطر المحدقة بسلاسل الإمداد جراء التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وتحديدا قرب مضيق هرمز الذي شهد تصاعدا في الهجمات خلال الأيام الأخيرة، حيث تشير بيانات شركة كبرى لشحن النفط إلى أن متوسط التدفقات عبر المضيق بلغ 11.62 مليون برميل يوميا حتى 13 أكتوبر، وهو ما يعادل 68 في المائة فقط من مستوياته المرجعية المعتادة.
ولمواجهة هذه التحديات، وافقت وكالة الطاقة الدولية على طرح أكثر من 20 مليون برميل من الغازوال في الأسواق العالمية، بينما تدرس الإدارة الأمريكية رفع العقوبات عن بعض ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل”.
وعلى صعيد الواردات الوطنية، كشفت معطيات مجموعة بورصة لندن عن توجه ناقلة نفط محملة بنحو 40 ألف طن من الغازوال الروسي منخفض الكبريت نحو المغرب، بعد تحميل الشحنة يوم الثلاثاء الماضي من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق، وذلك عقب تخفيف جزئي فرضته روسيا على قيود التصدير ابتداء من 10 أكتوبر، بالتزامن مع ترخيص صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالخزانة الأمريكية.
ومع اقتراب المراجعة الدورية القادمة المحددة في مطلع شهر نونبر المقبل، يترقب الشارع المغربي والقطاعات المهنية تطورات أسعار الطاقة العالمية، نظرا لترابطها المباشر بكلفة النقل وأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في السوق الوطنية.