أين وعود العمران؟.. 17 عاما من تعطيل حلم السكن ضواحي مراكش

لم يعد ملف تجزئة إثران بإقليم شيشاوة مجرد نزاع إداري عالق بين مستفيدين ومجموعة العمران، بل تحول إلى نموذج يعكس أزمة تدبير مشاريع السكن التي كان يفترض أن تجعل من المؤسسة العمومية رافعة لتيسير الولوج إلى السكن، قبل أن تتحول في نظر عدد من المواطنين إلى أحد أبرز أسباب تعثره. فبعد أكثر من 17 عاما من الانتظار، اختارت ودادية إثران للمستفيدين الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بإعلان تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية أمام وكالة العمران بشيشاوة الأربعاء المقبل، احتجاجا على ما اعتبرته استمرار سياسة التسويف والمماطلة في طي هذا الملف.

وجاء القرار عقب اجتماع طارئ عقده مكتب الودادية لتقييم آخر مستجدات الملف والوقوف عند مآل الوعود والالتزامات التي قدمت للمستفيدين خلال الفترة الماضية. وأكدت الودادية أن الجهود التي بذلت خلال السنتين الأخيرتين، والتي ساهم فيها عامل إقليم شيشاوة بشكل كبير، مكنت من تحقيق تقدم ملموس في معالجة الملف، غير أن هذا المسار عاد إلى التباطؤ بسبب ما وصفته ببطء تنفيذ الالتزامات من طرف شركة العمران، وهو ما أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر وأدخل المستفيدين في دوامة جديدة من الانتظار.

وأعلنت الودادية تشبثها بحقوق جميع المستفيدين، مؤكدة رفضها لأي التزامات لا تواكبها إجراءات عملية وآجال زمنية واضحة، كما حملت مجموعة العمران المسؤولية الكاملة عن استمرار التأخير، معتبرة أن سنوات التعثر خلفت أضرارا مادية واجتماعية ونفسية جسيمة لعدد كبير من الأسر التي ظلت تنتظر الحصول على بقعها الأرضية منذ ما يقارب عقدين.

ويطرح هذا الملف مجددا تساؤلات حول أداء مجموعة العمران، التي أنشئت لتكون أداة عمومية لتسهيل الولوج إلى السكن والمساهمة في تقليص العجز السكني، غير أن استمرار ملفات متعثرة بهذا الحجم والزمن يجعلها في نظر المتضررين عبئا إضافيا على الأسر الباحثة عن الاستقرار السكني، بدل أن تكون جزءا من الحل. فحين يمتد مشروع سكني لأكثر من سبعة عشر عاما دون تسوية نهائية، تتحول كلفة الانتظار إلى عبء اقتصادي واجتماعي ونفسي، وتفقد البرامج السكنية أحد أهم أهدافها المتمثل في توفير الاستقرار للمواطنين داخل آجال معقولة.

ودعت الودادية وسائل الإعلام الوطنية والمحلية إلى مواكبة هذا الملف وإبراز معاناة المستفيدين، كما وجهت نداء إلى السلطات الإقليمية والجهات الوصية للتدخل العاجل من أجل إيجاد حل نهائي يضمن احترام حقوق المستفيدين والتسريع بتسليم بقعهم الأرضية، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يكرس حالة من انعدام الثقة في قدرة الجهات المكلفة على الوفاء بالتزاماتها.

وأكدت الودادية في ختام بيانها أن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة ليست سوى أولى خطوات برنامج نضالي تصعيدي، محذرة من اللجوء إلى أشكال احتجاجية أكثر حدة إذا استمرت سياسة التأخير، في رسالة تعكس حجم الاحتقان الذي بلغته الأسر بعد سنوات طويلة من الانتظار، وتعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مراجعة أداء المؤسسات العمومية المكلفة بقطاع السكن وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول المشاريع الموجهة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي إلى مصدر جديد للاحتقان وفقدان الثقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *