منح وشروط.. الوزارة تفعل قرارا يهم المسرح

في إطار توجه جديد لإعادة تنظيم قطاع الفنون الحية، أقدم وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، على توقيع مسودة مشروع يهم تعديل القرار المشترك الخاص بدعم المشاريع الثقافية والفنية، في خطوة تروم إرساء مقاربة محدثة لتدبير الدعم العمومي الموجه للمسرح المغربي، قائمة على الرفع من جودة الإنتاج وتعزيز الاحترافية.

ويأتي هذا التوجه استجابة لدعوات متزايدة من الفاعلين في المجال، الذين طالبوا بمراجعة منظومة الدعم بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي، ويأخذ بعين الاعتبار تحديات الإنتاج والتسويق، مع ضمان حكامة رشيدة في تدبير الموارد المالية.

ووفق بلاغ الوزارة، يحمل المشروع مجموعة من المستجدات البارزة، أبرزها الرفع من سقف الدعم المالي المخصص لعدد من مجالات الاشتغال المسرحي، حيث تم تحديد دعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية في 300 ألف درهم بدل 200 ألف، كما جرى رفع دعم توطين الفرق إلى 800 ألف درهم بعد أن كان محددا في 700 ألف.

وشملت هذه الزيادة أيضا دعم الجولات المسرحية الوطنية الذي انتقل إلى 300 ألف درهم، إضافة إلى الإقامات الفنية وورشات الكتابة التي حدد سقفها في 60 ألف درهم. أما فيما يخص المهرجانات، فقد تم ضبط الدعم في 150 ألف درهم للتظاهرات المقامة داخل المغرب، و100 ألف درهم للمشاركات خارج البلاد.

ومن بين التعديلات المقترحة كذلك، مراجعة طريقة صرف الدعم عبر رفع قيمة الدفعة الأولى إلى نصف المنحة، مباشرة بعد توقيع الاتفاقيات، بهدف تمكين الفرق من سيولة مالية تساعدها على الانطلاق في تنفيذ مشاريعها.

في المقابل، تم ربط صرف باقي المستحقات بمدى التزام الفرق بتنفيذ برامجها، خصوصا تقديم العروض المتفق عليها، مع فرض تقديم تقارير مالية دقيقة ومصادق عليها من طرف محاسب معتمد، في خطوة ترمي إلى تعزيز آليات المراقبة وترسيخ مبادئ الشفافية.

وعلى المستوى التنظيمي، اشترط المشروع توفر الفرق الراغبة في الاستفادة على تجربة مهنية لا تقل عن خمس سنوات، إلى جانب احترام مبدأ التخصص داخل مكوناتها، خاصة في مجالات الإخراج والسينوغرافيا والتمثيل، مع إلزامية توثيق عقود العمل الخاصة بجميع المشاركين.

كما تضمن المشروع تحديد تعويضات أعضاء لجنة دراسة المشاريع في 25 ألف درهم لكل عضو عن كل دورة، مع إقرار تحفيزات إضافية لأعضاء اللجنة الإدارية، في سياق تثمين أدوار التقييم وتعزيز مصداقية العملية.

ويعكس هذا الورش الإصلاحي سعي الوزارة إلى تحقيق توازن بين دعم المواهب الصاعدة وضمان استمرارية الفرق المسرحية، على أمل أن تسهم هذه الإجراءات في تطوير جودة الإنتاج المسرحي وتوسيع إشعاعه.

غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بمدى قدرة هذه التدابير على إحداث تحول فعلي في المشهد المسرحي الوطني، والارتقاء بمستوى الإبداع بما يعزز حضور المسرح المغربي داخل الساحة الثقافية

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *