أصدرت الإفريقية للنشر الأكاديمي ومعهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية كتابا جديدا باللغة الفرنسية بعنوان L’IDENTITE POLITIQUE AU MAROC, ANALYSE STRUCTURALE DU DISCOURS PARTISAN (PI, PJD, PPS, USFP)
«الهوية السياسية في المغرب: تحليل بنْيَوي للخطاب الحِزْبي (أحزاب الاستقلال، والعدالة والتنمية، والتقدُّم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)»
للباحث والكاتب يوسف الحفيرة، دكتور في العلوم القانونية والسياسية.
وأوضحت معطيات حول الإصدار أن ”يوسف الحفيرة، اختار أن يقدِّم كتابه الجديد إلى القارئ الكريم. الذي قد يبدو، للوهلة الأولى، عادياً منْ وجهةِ نظر متسرِّعة؛ لكن الأمْر يتجَلَّى على النقيض من ذلك تماماً، إذ بمجرَّد شروع « المتأمِّل » أو « المتتبِّع » في إمعان « النظر » وتعميقِ « الفكر » – المسلَّح في هذا بوجهة نظر جادَّة وهادفة، تتبنَّى مبادئَ حاسمة، في مقدمتها قواعد البحث “العلمي” السليمة والطموحة- حتى يتبيََّّن لنا، مع كلِّ خطوة « معقولةً » إلى الأمام أننا في خضمِّ تلاقي وتقاطع إشكالات، لا يقلُّ أيُّ واحد منها صعوبةً وعمْقاً وحسْماً، بل وتعقيداً عن سابِقه أو لاحِقه، فما بالك بالتعقيدات المُضاعَفة، التي تترتَّب عن تركيب جميع هذه الإشكالات وتداخُلها في موضوع دراسة واحد، هو ذاته، ليس بالبسيط، ولا بالبريء..
وأضاف المصدر ذاته أن “الكتاب الجديد، الذي يقع في 116 صفحة من الحجم المتوسط، صدر بعد جزء أول من سلسلة إنتاجات أكاديمية تهم التحولات المتسارعة التي يشهدها علم السياسة وأزمات الانتماء، والتغيرات المرتبطة بالدولة، حيث يبرز مفهوم الهوية ويحتل مكانة مركزية، كفئة ووحدة تحليلية أساسية لفهم الديناميكيات المعاصرة للمواطنة والشرعية والعمل السياسي، يشتغل عليها الدكتور الحفيرة يوسف، ليتطرق هذا الجزء الثاني إلى إشكال مركزي وأساسي وهو: « كيف تساهم الهويةُ السياسيةُ بالمغرب- حسَبَ الصورةِ التي تتجلَّى بها وتقدِّمها لنا من خلال التنوُّع اللافتِ للنظر الذي يميِّزُ الخطابات السياسية للأحزاب المغربية- في الرهانات السياسية والمجتمعية؟» إذا اتفقنا على أن هذا الإشكال مضبوطٌ وواضحٌ، بما فيه الكفاية، فهو سيتفرَّع، حتْماً، إلى عناصر رئيسة مُرَتَّبَة، وأسْئلة وَمشاكِل، تتعدَّد بقدْر ما تفرضه الضرورةُ والواقع من قضايا حارقة. تضُمُّها، في مجملها، مرحلتان أساسيَّتان، واحدة نظرية وفكرية والثانية تطبيقية، قبل الخاتمة.
وقد أفاد الدكتور محمد بن رافه البكري أستاذ التعليم العالي (دكتور في اللسانيات وتحليل الخطاب السياسي) ناقد أدبي ولساني وسيميائي وكاتب ومترجم، في قراءة تفصيلية نقدية مطولة أن الكتاب ومن خلاله الدكتور الحفيرة يوسف قد تطرق بشكل مدقق إلى عدة مشاكل كبرى تهم المجال المعرفي، أهمها: اختيار «الخطاب السياسي»، في ذاته، موضوعاً للتحليل والدرس، ليس سهلاً ولا عادياً؛ فهو ينِمّ عن شجاعةٍ ومسؤوليةٍ ووعيٍ وطموح ذي شأن بعيد. إذْ ما زال الوعيُ الجمعيُّ يتذكر بألمٍ- وحتى وقت غير بعيد- ما كان ينتصب من عراقيل دون مجابهة هذا الخطاب والاقتراب منه، وما كان ينتاب الكثيرين من تخوُّفِ الخوض فيه والحذر منه، فيتجنَّبونه أو يصمتون عن كثير من نتائج البحث فيه أو يتحدّثون عنه بما ليس فيه، هذا إن لم يُسْقطوا عليه عبارات تقول «كلََّّ شيء ولا شيءَ» وأُخرى براقة، لكنَّ وُكدَها التمييعُ والتسطيح.
ويزداد هذا الاختيار جراءةً وسلامةً لمّا يتمثَّل في خطاب سياسي مغربي، راهن ونَشِِط، يعمَل على قدمٍ وساقٍ- بكل سلبياته وإيجابياته- في الساحة العامة وميدان العراك السياسي، أي أنه لم ينْته، ولم يتحوَّل بعدُ إلى واقعة تاريخية فائتة. أضف إلى هذا تمثُّلَه- كما سنرى- في الخطاب الحزبي لأربعة أحزاب وطنية – من أهم وأَعرَق وأقوى الأحزاب في البلاد- حول موضوع (من) أشدّ الموضوعات حساسيةً واتقاداً في الشأن السياسي: ألَا وهو موضوع ”الهوية”
زدْ على هذا اختيارَ الكاتب لمنهج «التحليل»- وليس المجادلة أو التأويل والتعليق- ثم تخصيص هذا النوع من التحليل، بتبنِّيه «لِلبنْيوي» منه، وذلك منذ العنوان، بوصفِه منهجاً «قويماً» يَنْبَني على نظريةٍ دقيقة وصارمة – وإن كانت شائعةً- أدَّى توظيفُها السليمُ إلى ترْقِيَّة شتى «العلوم» كعلوم اللسان (التي لم تكن علماً للكلام والخطاب) والإناسة والتاريخ والاجتماع والنفس (على الأقل في بدايات استعمال هذه النظرية) من مرحلةِ ما قبل العلم إلى مستوى العلم الحديث المتكامل، أو الأقرب إلى الاكتمال.
كما سجل الناقد الأدبي الدكتور محمد بن رافه البكري ”نتوسّم في القارئ الكريم أن يجد في هذه التجربة الشجاعة والإيجابية التي خاضتْ غمار “تحليل الخطاب السياسي المغربي”، بمنهج “تحليل الخطاب السياسي”، ما يمتعه ويفيده، وينشِّط تأملاتِه وفكرَه النقدي العميق والخلَّاق في “الهوية” وفي كل القضايا السياسية، بكل مراتبها، من الفرد حتى الكل وحتى الجنس، مروراً بالمؤسسات والأحزاب الوطنية؛ كما نتوسَّم في محلِّلِ الخطاب السياسي أن يجد في هذا العمل ما يساعده على تركيز مشروع بحوثه على خطابنا السياسي، بكيفية منتجة ومبدعة، لتشييد معرفة عميقة وفعالة بخطابنا السياسي، كفيلة بالمساهمة الخلاقة في اختيار السياسة الفُضْلَى، الضامِنة لمستقبل مزدهر وآمِن ورَفيه للجميع.”
يشار إلى أن المؤلف جاء باللغة الفرنسية، من مقدمة وثلاثة أبواب قسمت بدورها الأول لثلاثة فصول والثاني والثالث لفصلين ثم خاتمة للكتاب، تطرق الباب الأول للهوية السياسية والدستورية للمملكة المغربية من مركزية الملكية ودورها في الاستقرار الروحي إلى تطور الهوية الوطنية والمرجعية الدينية ثم وضع اللغة الأمازيغية كلغة رسمية بين الاعتراف الدستوري ورهان التفعيل، فيما تطرق الباب الثاني إلى تحليل الخطاب لكل من حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية ثم تناول في بابه الثالث تحليل الخطاب لكل من حزبي والتقدُّم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
تجدر الإشارة إلى أن الباحث يوسف الحفيرة، دكتور في العلوم القانونية والسياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي جامعة محمد الخامس الرباط، ويهتم في أبحاثه بكل ما يتعلق بالسوسيولوجيا السياسية، والأنثروبولوجيا السياسية، والأبستمولوجيا والعلوم الاجتماعية، متخصصا في الوقت نفسه في التواصل السياسي وتحليل الخطاب السياسي.
وبخصوص الناشر، فإن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية هو “مؤسسة بحثية مستقلة، تأسست منتصف سنة 2019 من قبل مجموعة من الباحثين المغاربة في مجالات الاقتصاد والعلوم القانونية والعلوم الاجتماعية، يهتم بإنتاج أعمال بحثية تساهم في إثراء النقاشات العامة، وتوجيه السياسات، وإلهام التغييرات الإيجابية، كفاعل رئيسي في إنتاج ونشر المعرفة
العميقة والهادفة”.