كرّس الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف بلقب «عبدول»، اسمه في تاريخ السياسة الأميركية، بعدما فاز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، ليصبح أول مسلم يصل إلى عضوية المجلس، في انتصار انتخابي حمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الولاية، خصوصا في ظل حملات التشكيك التي استهدفت حظوظه بسبب أصوله المصرية وخلفيته الدينية.
واستثمر السيد لحظة إعلان النتائج لتوجيه رسائل مباشرة إلى خصومه، مستهلا خطابه أمام أنصاره بالتعريف بنفسه والتعبير عن اعتزازه بالفوز، قائلا: «اسمي عبد الرحمن محمد السيد، وأنا فخور بفوزي عن ولاية ميشيغن. الحمد لله، أنجزنا المهمة».
ولم يخل خطابه من رد ساخر على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن هاجمه خلال الحملة الانتخابية، إذ خاطبه بالقول: «أعرف أنك تجد صعوبة في نطق اسمي، لذلك بعد أن أحلف اليمين في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني سيناتورا»، في إشارة إلى اقترابه من تولي مهامه رسميا داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.
ووجّه السيناتور المنتخب سهام انتقاداته أيضا إلى جماعات الضغط وأصحاب المصالح المالية، معتبرا أن النتيجة التي حققها تشكل هزيمة لنفوذ المال في الحياة السياسية الأميركية. وخص بالانتقاد اللوبي المؤيد لإسرائيل، متهما إياه بإنفاق نحو 70 مليون دولار ضده خلال الانتخابات التمهيدية، وأكثر من 12 مليون دولار خلال الانتخابات العامة، قبل أن يعلق بالقول: «شكرا لإعطائي الفرصة لأن أهزمكم مرتين».
وفي سياق مواقفه من تطورات الشرق الأوسط، جعل السيد من القضية الفلسطينية جزءا بارزا من خطابه السياسي، مدافعا عن حقوق الفلسطينيين في العيش على أرضهم، ومشددا على أن المطالبة بالمساواة والسلام والكرامة وتقرير المصير لا يمكن اختزالها في خطاب الكراهية.
وأضاف أن الأميركيين لا يريدون توجيه أموالهم نحو الحروب والإبادة الجماعية، قائلا: «لا نريد أن تذهب أموالنا إلى الإبادة الجماعية أو الحرب، نريد أموالنا في ميشيغن»، في موقف ربط فيه بين أولويات الإنفاق الداخلي ومساءلة السياسة الخارجية الأميركية.
وبهذا الفوز، وجه السيد رسالة إلى المشككين في إمكانية وصول مرشح مسلم ومن أصول عربية إلى مواقع القرار في واشنطن، معتبرا أن صناديق الاقتراع حسمت الجدل بشأن هويته وخلفيته، وأثبتت أن الناخبين، وليس جماعات الضغط وأصحاب الثروات، هم من يملكون الكلمة الفصل في اختيار ممثليهم.
ويأتي هذا التحول السياسي بالتزامن مع مكاسب مهمة حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت، وفق النتائج التي أوردتها وسائل إعلام أميركية، استعادة الحزب للأغلبية في مجلسي الكونغرس، بما يفتح مرحلة جديدة من التوازنات داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.