روسيا تبعث ثلاث رسائل بعد إنهاء تواجد “المينورسو” بالصحراء(تحليل إخباري)

بعد يوم واحد من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء (المينورسو) في 31 أكتوبر 2026، خرجت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بتعليق رسمي حمل في طياته ثلاث رسائل متداخلة، تكشف عن حسابات موسكو الدقيقة في هذا الملف.

وتتمثل الرسالة الأولى في  تبرئة الذات وتحميل واشنطن المسؤولية، حيث ذهبت زاخاروفا إلى أن الولايات المتحدة سعت “لتسريع عملية التسوية بشكل مصطنع” عبر الدفع نحو “تقليص جذري لصلاحيات البعثة، بما في ذلك التخلي عن إجراء الاستفتاء”، مؤكدة أن واشنطن “عارضت تمديد الولاية القائمة، مما دفع بالبعثة فعلياً إلى حافة الحل”.

وهكذا تنفي موسكو عنها تهمة إسقاط التمديد بالفيتو، وتضع الكرة في ملعب واشنطن.

أما الرسالة الثانية، فمررت من خلالها موسكو التمسك بخطاب “حق تقرير المصير”، حيث شددت المتحدثة الروسية على أن موسكو “لم يكن بوسعها دعم توجه يهدف إلى حرمان سكان الصحراء  من حقهم في التصويت”، معربة عن “أسفها لزوال الأساس القانوني لوجود الأمم المتحدة في الصحراء”.

وهذا خطاب يلتقي تقليدياً مع موقف الجزائر وجبهة البوليساريو، ويخالف المقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي.

وترتكز الرسالة الثالث على  الحفاظ على دور الوسيط، إذ أكدت زاخاروفا أن موسكو “تتطلع إلى استمرار عملية التسوية السياسية” و”تواصل التنسيق الوثيق مع شركائنا في الجزائر والمغرب وغيرهم”.

وهكذا تحرص روسيا على عدم الانحياز الكامل لأي طرف، بما ينسجم مع ما كشفه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة من أن موسكو أبلغت الرباط مسبقاً بنيتها استخدام الفيتو.

ومن خلال هذه الرسائل المبطنة يتبين أن روسيا تريد أن تقدّم نفسها كطرف “متأسف” لا “مسؤول” عن إنهاء البعثة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى اللجنة الرابعة للجمعية العامة حيث لا وجود لحق النقض.

فهل ينجح هذا التموضع المزدوج في حماية مصالح روسيا بين الرباط والجزائر؟، فيما يتبقى الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *