زيارة الملك إلى فرنسا.. “جون أفريك” تثير احتمال تأجيل جديد

عادت زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا إلى دائرة التساؤلات، بعدما كشف تقرير لمجلة “جون أفريك” الفرنسية عن استمرار الغموض بشأن موعد إجرائها، وسط احتمال تأجيلها مجددا إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027، في ظل غياب تأكيد رسمي من الرباط وباريس.

وأفادت المجلة، في تقرير لها، بأن قصر الإليزيه اقترح على الديوان الملكي الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعدا للزيارة، بعدما تعذر تنظيمها خلال خريف السنة الجارية، غير أن هذا المقترح لم يحظ بعد بالمصادقة النهائية، فيما يلتزم المسؤولون الدبلوماسيون في البلدين التحفظ بشأن إمكانية إجرائها.

ويرتبط الغموض المحيط بالموعد، وفق قراءة المجلة، بالسياق السياسي الفرنسي، حيث يقترب الرئيس إيمانويل ماكرون من نهاية ولايته في ماي 2027، وسط صعوبات داخلية تواجهها باريس، ما يطرح تساؤلات بشأن الجدوى الدبلوماسية من تنظيم زيارة ملكية بهذا المستوى قبل أشهر قليلة من انتقال السلطة إلى رئيس جديد.

وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن المغرب، الذي نجح في إعادة بناء علاقاته مع فرنسا على أسس جديدة عقب تجاوز سنوات من التوتر، لا يبدو مستعجلا لإتمام الزيارة في موعد يفرضه التقويم السياسي الفرنسي، خاصة أن المؤسسة الملكية تتعامل مع الشراكات الدولية بمنطق الاستمرارية والمصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.

واعتبرت المجلة أن الموقف الفرنسي الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، الذي عبر عنه ماكرون في يوليوز 2024 وأكده خلال زيارته الرسمية للمغرب في أكتوبر من السنة نفسها، شكل أبرز مكاسب المصالحة بين البلدين، وهو ما يقلص الحاجة إلى استعجال زيارة جديدة لا تحمل بالضرورة تحولا جوهريا في المواقف الفرنسية.

وعلى المستوى الاقتصادي، أشارت “جون أفريك” إلى أن الاجتماعات رفيعة المستوى بين البلدين، رغم ما أفضت إليه من اتفاقيات قطاعية، لم تحسم عددا من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خاصة في مجالات الطاقة والتعاون الدفاعي، فيما يظل التعاون في الاستخدامات المدنية للطاقة النووية أحد الملفات التي كان بإمكانها منح الزيارة الملكية مضمونا استراتيجيا إضافيا.

وفي ضوء هذه المعطيات، رجحت المجلة أن تظل إمكانية تأجيل الزيارة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية قائمة، بما يسمح بإجراء مباحثات مع الإدارة الفرنسية المقبلة حول آفاق الشراكة الثنائية، دون أن يعني ذلك تراجعا عن المكتسبات الدبلوماسية المحققة بين الرباط وباريس.

ويبقى هذا السيناريو، وفق المعطيات المتداولة، مجرد احتمال لم يصدر بشأنه أي قرار رسمي، إذ يظل تحديد موعد الزيارة الملكية مرتبطا بالتوافق بين البلدين حول توقيتها ومضمونها، بما ينسجم مع المصالح الاستراتيجية للمملكة وأولوياتها الدبلوماسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *