تفاصيل الزيادات في الأجور والمعاشات والإعفاءات الضريبية الجديدة(فيديو)

كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن توجه الحكومة لإعادة توزيع العبء الضريبي وتحسين دخل الأجراء والمتقاعدين، من خلال توسيع دائرة الإعفاء من الضريبة على الدخل لتشمل 87 في المائة من الأجراء، مقابل 80 في المائة حاليا، إلى جانب اعتماد زيادات تدريجية في الحد الأدنى للمعاشات تصل إلى 3000 درهم في أفق سنة 2030.

 

وأوضح لقجع، خلال رده مساء الجمعة 30 أكتوبر على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن إصلاح الضريبة على الدخل يستهدف بالأساس الأجراء في القطاعين العام والخاص، في ظل ما وصفه ببروز مؤشرات الهشاشة داخل الطبقة المتوسطة، والحاجة إلى تخفيف الأعباء المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار الوزير إلى أن عدد الأجراء المعنيين بهذا الإصلاح يناهز 5 ملايين و200 ألف شخص، بينهم مليون و200 ألف موظف في القطاع العام، وأكثر من 4 ملايين أجير في القطاع الخاص، مبرزا أن التعديلات المقترحة تندرج ضمن مسار تدريجي يروم توسيع قاعدة المستفيدين من الإعفاء الضريبي، مع إمكانية الوصول مستقبلا إلى الإعفاء النهائي من الضريبة على الدخل.

 

وفي تفاصيل الإجراءات المعتمدة، أفاد لقجع بأن الإصلاح يتضمن رفع نسبة المصاريف المهنية القابلة للخصم إلى 45 في المائة، مع زيادة سقف الخصم، فضلا عن احتساب الاشتراكات الاجتماعية والتخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية، بما يسمح بتقليص الدخل الخاضع للضريبة وتحسين الأجر الصافي للأجراء.

 

ولتوضيح الأثر المالي لهذه المراجعة، قدم مثالا لأجير يتقاضى أجرا خاما شهريا قدره 10 آلاف و506 دراهم، حيث تبلغ المصاريف المهنية المخصومة 2917 درهما، مقابل 506 دراهم من الاشتراكات الاجتماعية، ليصل الدخل الصافي الخاضع للضريبة إلى 7083 درهما.

 

وبحسب الحسابات التي عرضها الوزير، فإن الضريبة المستحقة على هذا الدخل تصل إلى 250 درهما، غير أن تطبيق التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية لفائدة أجير يعيل زوجته وثلاثة أبناء يجعل أجره الصافي الشهري، المحدد في 10 آلاف درهم، معفى من الضريبة على الدخل.

 

وشدد لقجع على أن انعكاس الإصلاح سيختلف بحسب مستوى الأجور، بالنظر إلى الطبيعة التصاعدية للضريبة على الدخل، موضحا أن مراجعة الشرائح الضريبية ستتيح أيضا للفئات ذات الدخل المرتفع الاستفادة من التعديلات، وفق النسب المطبقة على كل شريحة.

 

وفي ما يتعلق بالفئات التي لن تستفيد بصورة مباشرة من التخفيضات الضريبية، أقر المسؤول الحكومي بضرورة استكمال هذه الإجراءات بتدابير أخرى لتحسين الدخل، مؤكدا أن الحوار الاجتماعي سيكون الإطار الأساسي لتحديد الالتزامات والإجراءات الإضافية الرامية إلى مواجهة آثار التضخم وغلاء المعيشة.

 

وأوضح أن الحكومة لم تدرج هذه التدابير ضمن مشروع قانون المالية، بالنظر إلى أنها لم تباشر مهامها إلا قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق حوار اجتماعي لتقييم الالتزامات السابقة وتحديد ما يتعين استكماله.

 

وفي هذا السياق، لفت لقجع إلى أن الاتفاقات المترتبة عن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة السابقة تستوجب اعتمادات مالية مهمة، متوقعا أن تصل كلفتها إلى 50 مليار درهم خلال سنة 2027.

 

وعلى مستوى الضريبة على الشركات، دافع الوزير عن اعتماد التدرج في الإصلاح، محذرا من أن الانتقال المباشر إلى نسب ضريبية أعلى قد يخلق اختلالات في توزيع العبء بين الشركات والأجراء. وأوضح أن النظام الحالي، عند احتساب الضريبة على الشركات والضريبة المفروضة على توزيعات الأرباح، ينتج معدلا ضريبيا فعليا يقارب 28 في المائة.

 

واعتبر أن إدخال تغييرات متسرعة دون تقييم انعكاساتها قد يؤدي إلى انتقال جزء من الوعاء الضريبي من الشركات إلى الضريبة على الدخل، مؤكدا أن الحكومة تفضل تثبيت الإصلاحات القائمة وفتح نقاش معمق بشأنها، بدل اللجوء إلى تعديلات متتالية دون دراسة آثارها الاقتصادية والمالية.

 

وبخصوص المتقاعدين، أعلن لقجع أن الرفع من الحد الأدنى للمعاشات سيشمل مختلف أنظمة التقاعد الأساسية في القطاعين العام والخاص، موضحا أن الحد الأدنى المعمول به حاليا يبلغ 1500 درهم في القطاع العام، مقابل 1000 درهم في القطاع الخاص، وهو ما يفسر اختلاف قيمة الزيادة المرتقبة بين النظامين.

 

ووفق المعطيات التي قدمها الوزير، سيستفيد المتقاعدون في القطاع العام من زيادة تصل إلى 200 درهم خلال المرحلة الحالية، فيما سترتفع معاشات المستفيدين من نظام القطاع الخاص بـ700 درهم، في إطار تقليص الفوارق وتحسين الوضعية المالية لأصحاب المعاشات المنخفضة.

 

وتشير الأرقام المقدمة إلى أن هذا الإجراء سيهم 557 ألفا و472 مستفيدا، من بينهم 389 ألفا و287 منخرطا مستفيدا من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أي ما يقارب 70 في المائة من مجموع المعنيين. وتقدر كلفته السنوية الإجمالية بنحو 3.3 مليارات درهم، يتحمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منها حوالي 2.6 مليار درهم، بما يعادل 80 في المائة من الكلفة الإجمالية.

 

أما بخصوص الأفق الزمني لتنفيذ الزيادات، فقد كشف لقجع عن برنامج تدريجي يهدف إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم سنة 2027، ثم 2000 درهم سنة 2028، و2500 درهم سنة 2029، وصولا إلى 3000 درهم سنة 2030.

 

وبرر الوزير اختيار سنة 2030 موعدا لبلوغ هذا المستوى بالرغبة في إبعاد الإجراء عن الحسابات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، معربا عن أمله في أن تسمح الإمكانيات المالية للحكومات المقبلة بمواصلة تحسين المعاشات، وعدم الاكتفاء بالسقف المحدد ضمن البرنامج المعلن.

 

وتعكس هذه التدابير، وفق العرض الحكومي، توجها يجمع بين تخفيف الضغط الضريبي على الأجراء، وتحسين الحد الأدنى لمعاشات التقاعد، واستكمال إجراءات دعم الدخل عبر الحوار الاجتماعي، في وقت تواجه فيه المالية العمومية تحدي التوفيق بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية وضمان استدامة التوازنات المالية.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *