كساد يضرب موسم الزيتون بالمغرب ويهدد الفلاحين بخسائر فادحة

يواجه منتجو الزيتون بالمغرب موسما صعبا، بعدما اصطدم انطلاق عملية الجني بركود غير مألوف في الأسواق، في ظل تراجع إقبال التجار والوسطاء على شراء المحصول، الأمر الذي وضع عددا من الفلاحين أمام خيارات قاسية بين تسويق غلتهم بأثمان لا تغطي تكاليف الإنتاج أو تركها فوق الأشجار في انتظار انفراج قد يتأخر.

وسجلت عدة مناطق منتجة للزيتون حالة من الجمود التجاري، إذ دخلت الضيعات مرحلة نضج المحصول دون أن تستقطب اهتمام المشترين، الذين اعتادوا خلال المواسم السابقة التنقل إلى الحقول لمعاينة الإنتاج والتفاوض بشأن الأسعار، مع التكفل بنقل الزيتون إلى المعاصر. ويثير هذا التراجع مخاوف المنتجين، خصوصا في المناطق التي تشكل فيها زراعة الزيتون ركيزة أساسية للنشاط الفلاحي ومصدرا رئيسيا للدخل.

ولا تقتصر مظاهر الركود على إقليم تاونات، بل تشمل أيضا مناطق أخرى، من بينها الرحامنة وسيدي بوعثمان وقلعة السراغنة وزاوية الشيخ، حيث يجد الفلاحون صعوبة في إيجاد مشترين لمحاصيلهم بالتزامن مع انطلاق موسم الجني. وأمام هذا الوضع، لجأ بعضهم إلى توجيه نداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي للتجار وأصحاب الضيعات الكبرى، أملا في تسويق الإنتاج وتفادي ضياع جزء منه.

ويرتبط هذا الجمود باستمرار وجود كميات مهمة من زيت الزيتون العائدة إلى الموسم الماضي داخل المعاصر، بسبب تعثر تصريفها بالكامل، وهو ما دفع التجار إلى التريث قبل اقتناء إنتاج جديد. وتفاقمت الصعوبات بفعل ارتفاع تكاليف الجني، في ظل ندرة اليد العاملة وبلوغ أجرة العامل اليومية ما بين 170 و300 درهم، فضلا عن زيادة مصاريف المحروقات والأدوية الفلاحية والنقل والخدمات اللوجستية.

وتلقي تقلبات الأسعار بظلالها على الموسم الحالي، بعدما تجاوز ثمن لتر زيت الزيتون 120 درهما خلال سنوات الجفاف الماضية، قبل أن يتراجع إلى نحو 40 درهما خلال الموسم الجاري. وفي المقابل، تشير التوقعات المتداولة إلى إمكانية انطلاق الموسم بأسعار تقارب 60 درهما للتر، مع احتمال تسجيل انخفاضات إضافية قد تدفع الثمن إلى ما دون 40 درهما، تبعا لحجم العرض ومستوى الطلب وتطورات السوق.

وأمام هذه المعطيات، يجد الفلاحون أنفسهم محاصرين بين ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع فرص التسويق، في معادلة تهدد مردودية الموسم برمته. فبيع المحصول بأسعار منخفضة قد لا يتيح استرجاع النفقات التي تحملوها، بينما يؤدي تأخير الجني إلى مخاطر مرتبطة بتلف الثمار وتراجع جودتها، ما يجعل إيجاد منافذ لتصريف الإنتاج تحديا ملحا لتفادي خسائر قد تثقل كاهل المنتجين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *