خبير يبرز السيناريو الأرجح لقرار مجلس الأمن المرتقب

تعيش أروقة المنتظم الدولي على وقع ترقب واهتمام كبيرين مع اقتراب موعد موعد صدور القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي بشأن النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية والمرتقب نهاية الشهر الجاري.

يأتي هذا القرار الحاسم في سياق سياسي ودبلوماسي متسارع تتكرس فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار موضوعي وحيد يحظى ببالغ الدعم الدولي، مقابل تزايد العزلة على خصوم الوحدة الترابية للمملكة والضغوط المتواصلة للدفع نحو حل نهائي ودائم تحت السيادة المغربية.

وفي هذا السياق، أكد  محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أن المنتظم الدولي مقبل على صدور قرار جديد لمجلس الأمن الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية في أواخر شهر أكتوبر الجاري.

ولفت نشطاوي إلى أن كافة الأوساط تتطلع بشغف لحيثيات هذا القرار المرتقب، مبرزا أن القراءة المتأنية للمعطيات والمؤشرات المحيطة به، ولا سيما تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإحاطة مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن القرار الجديد سيعمل بالدرجة الأولى على التأكيد الجازم على مخطط الحكم الذاتي.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أنه بالنظر إلى التطورات التي تلت صدور القرار الأممي وجولات التفاوض، فإن جميع المباحثات باتت تجرى على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي لم تعد مجرد مقترح أو “مبادرة” بالمعنى التقليدي، بقدر ما تحولت إلى مشروع عملي متكامل.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن النقاشات الحالية تتركز حول آليات تنزيل هذا المشروع وأجرأته على أرض الواقع، بما في ذلك تحديد الاختصاصات، وتشكيل المجلس الانتقالي، وصلاحيات سلطة الحكم الذاتي، إضافة إلى طبيعة علاقتها بالسلطة المركزية والأشكال والآليات السيادية التي سيمارسها المغرب.

ولفت نشطاوي إلى أن القرار الأممي المقبل سيعمل على تكريس هذا التوجه الاستراتيجي والدعوة مجددا للجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة التفاصيل العملية للتشغيل والتطبيق.

وشكك محمد نشطاوي في الوقت ذاته في إمكانية انصياع الأطراف الأخرى بسهولة، موضحا أنه ورغم المقاومة المتوقعة من جانب الجزائر وجبهة “البوليساريو”، إلا أن الضغوط الدولية المتزايدة ستواصل تضييق الخناق عليهما لإرغامهما على القبول بالعمل وفق هذا المسار التطبيقي.

وفي سياق متصل، شدد الخبير في العلاقات الدولية على أن الجزائر و”البوليساريو” تحاولان اللعب على جزئيات وتفاصيل التنزيل لتمطيط المفاوضات وإعاقة التقدم، مستحضرا المقولة الشهيرة “الشيطان يكمن في التفاصيل”.

وأضاف أن الانتهازية الجزائرية تسعى لاستغلال السياق الدولي الراهن والأزمة الحالية المتصلة بإمدادات الطاقة نحو أوروبا والولايات المتحدة، فضلا عن المحاولات الحثيثة للعب على الورقة الاستثمارية والمصالح الأمريكية في المنطقة لعرقلة أي تصور تطبيقي ينهي النزاع المفتعل.

كما أفاد المحلل السياسي بأن المرحلة القادمة تتطلب تجاوز الإطار النظري للدخول المباشر في أجرأة المخطط، مبرزا أن المملكة المغربية سبقت الجميع بتقديم وثيقة متكاملة تتألف من 40 صفحة تتضمن تفاصيل آليات التنزيل والصلاحيات والاختصاصات، وهي الوثيقة التي ستشكل أرضية للتفاوض المستقبلي.

واستعرض نشطاوي نقطتين أساسيتين تظلان محط رهان استراتيجي؛ بحسبه، الأولى تتمثل في المساعي الجارية لسحب ملف الصحراء المغربية من أروقة اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، خاصة وأن المغرب يرحب بالقرارات الأممية الداعمة لخيار الحكم الذاتي تحت سيادته، أما المسألة الثانية والبالغة الأهمية فتتعلق بإمكانية تصنيف جبهة “البوليساريو” كـ”تنظيم إرهابي” في حال استمرار امتناعها عن الانصياع للإرادة الدولية التي أجمعت على أنه لا حل للنزاع إلا تحت السيادة المغربية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *