طالبت “لجنة تنسيق مذكرة مغرب 2030″، قبل العرض المرتقب للتصريح الحكومي أمام البرلمان، بضرورة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية وإعادة الاعتبار للوظيفة الاجتماعية والديمقراطية للدولة.
وترى اللجنة أنه رغم المكاسب الدستورية والمؤسساتية الهامة، لا تزال هناك فجوة واضحة بين التعهد بالحقوق والتمتع الفعلي بها، فضلا عن تفاقم الفوارق المجالية والاجتماعية ومظاهر الهشاشة، وهو ما يحتم استغلال الأفق الزمني لعام 2030 لجعل التنمية والمالية العمومية والمؤسسات في خدمة الإنسان وحقوقه الأساسية بعيدا عن تهميش العدالة والمساواة بدواعي الإكراهات الاقتصادية أو المالية.
ولتحقيق ذلك، شددت المذكرة على ضرورة تضمين التصريح الحكومي عشرة التزامات سياسية ومؤسساتية كبرى، تتلخص في حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وجعل المساواة الفعلية والمناصفة أولوية حاسمة للقضاء على التمييز وحماية النساء، وتجديد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية لإدماج النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
كما دعت المذكرة إلى إحداث تحول جذري في تسيير المالية العمومية عبر اعتماد الشفافية وربط الميزانيات بالأثر الفعلي، بالتوازي مع النهوض بالقطاعات الحيوية لتعزيز الدولة الاجتماعية وضمان الوصول الحقيقي لخدمات التعليم والصحة والسكن والتأمين الاجتماعي وفرص الشغل.
وشددت على ضرورة جعل التنمية المجالية التزاما سياسيا ينصف المناطق القروية والجبلية والواحات، إلى جانب تسريع الانتقال البيئي لحماية الثروات المائية والطبيعية، وتوفير بيئة دامجة تستوعب الشباب وذوي الإعاقة والمهاجرين وأبناء الجالية بالخارج، مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية محاربة الفساد وترسيخ الحكامة والحق في المعلومة، مع منح الجماعات الترابية استقلالية حقيقية وإمكانيات مادية تدعم الجهوية واللامركزية.
وتحظى هذه المذكرة بدعم واسع من نسيج جمعوي وحقوقي عريض تضم قائمته الأولية 37 هيئة وائتلافا مدنيا، من بينها دينامية إعلان الرباط، الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، والائتلاف المدني من أجل الميزانية المستجيبة للنوع، النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، ائتلاف حكامة من أجل ميزانية منفتحة، الإئتلاف المدني من أجل الجبل، تحالف إصرار للتمكين والمساواة، الائتلاف المدني من أجل جهوية ديمقراطية، تحالف بيجين 30 من أجل الإنصاف والمساواة، والائتلاف المغربي للعدالة المناخية.
كما أن التوقيعات تضم: المرصد المغربي للحماية الاجتماعية، المرصد المغربي للحريات العامة، مجموعة الديمقراطية والحريات، ائتلاف 8 مارس من أجل قانون إطار ضد التمييز، منتدى الساقية الحمراء وواد الذهب للديمقراطية والتنمية، التحالف من أجل النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الائتلاف المغربي لمجالس دور الشباب، ائتلاف منع تزويج الطفلات، المرصد المغربي للتربية الدامجة، الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، الشبكة الوطنية للتأهيل المجتمعي، اتحاد درعة للتنمية أكدز، الاتحاد الجهوي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، والشبكة الإقليمية للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة.
وفي هذا السياق، أكدت لجنة التنسيق عزمها رفع هذه الوثيقة رسميا إلى رئاسة الحكومة ورئاستي مجلسي النواب والمستشارين، بصفتها أرضية عمل جماعية تهدف إلى إطلاق حوار مؤسساتي بناء حول تدبير الشأن العام وتحقيق تحول مجتمعي ملموس، حاثة المؤسسة التشريعية وقوى المجتمع المدني على تفعيل أدوارها في المتابعة والرقابة التشاركية والمساءلة.