خبير يفكك تشكيلة حكومة المنصوري وعدد الحقائب وتسمية الوزراء والوزارات

على هامش الاستقبال الملكي السامي لأعضاء الحكومة الجديدة التي جرى تعيينها، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وتأسيسا على الدينامية المؤسساتية والسياسية التي ترافق المحطات الدستورية الكبرى بالمملكة، تبرز الحاجة الملحة إلى قراءة رصينة وموضوعية لتفكيك هندسة هذه الحكومة وبنيتها، فهذه المحطة لا تمثل مجرد تغيير عابر في واجهة تدبير الشأن العام، بل تشكل منعرجا لتقييم مدى قدرة النسق السياسي الحالي على التجديد والتفاعل مع الانتظارات المجتمعية والاقتصادية الدقيقة.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي إدريس قصوري أن القراءة التشخيصية والتقييمية لبنية الحكومة المعينة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، من خلال هندستها والوجوه والأسماء المستوزرة فضلا عن مدخل المقاربة النوعية، تظهر بوضوح أنه ليس هناك أي جديد كبير أو مفيد مقارنة بالحكومة السابقة التي قادها حزب التجمع الوطني للأحرار إلى جانب الأصالة والمعاصرة والاستقلال.

ورغم تغير قائد الحكومة وخروج الحزب الأول من صدارة المشهد التنفيذي، فإن هندسة الحكومة وبنيتها ظلت على حالها تقريبا.

ولفت قصوري من خلال تصريح خص به جريدة “بلبريس” إلى أن جل الوزارات حافظت على نفس التسميات والتشكيلات السابقة، مع تسجيل بعض الإضافات المحدودة المتمثلة في الأمانة العامة للحكومة ل”حسن طارق” وقطاعات الرقمنة والتطور التكنولوجي.

وأشار إلى أن استمرار حضور عدد كبير من كتاب الدولة يفتقر إلى أي مبرر منطقي أو اقتصادي أو اجتماعي أو مالي أو دولي، خصوصا في ظل الظرفية الصعبة الحالية التي كانت تقتضي تقليص عدد الوزراء إلى ما بين 18 و24 وزيرا كحد أقصى (شاملا وزراء السيادة)، بدل القفز نحو 32 وزيرا.

وانتقد المتحدث ذاته بشدة التضخيم الحاصل في قطاع بحجم وزارة التربية والتعليم بوجود وزير وكاتبي دولة، معتبرا أن مرد ذلك يعود إلى الإرضاءات الحزبية وتدبير الترضيات الداخلية للأحزاب عوض الفعالية.

وفيما يتعلق بمدخل النوع الاجتماعي، سجل المحلل السياسي استمرار النمط المترسخ لدى الرأي العام في إسناد الحقائب ذات البعد الاجتماعي حصريا للمرأة كوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي، متسائلا عن سبب إقصاء الرجل عن تدبير هذه الملفات، ومعتبرا أن تكريس هذه الصورة يعامل الوزارات الاجتماعية كوزارات ثانوية مسندة للنساء، وهو توجه مسيء ينبغي تجاوزه.

أما على مستوى البنية والتركيبة الحزبية، فقد أعرب إدريس قصوري هيمنة الحزبين الأساسيين الأصالة والمعاصرة والاستقلال على مفاصل الحكومة وأهم القطاعات المنتجة والاستثمارية والمالية والصناعية والاقتصادية، مقابل تهميش أحزاب كحزب الإتحاد الإشتراكي أو التقدم والاشتراكية واكتفائها بقطاعات اجتماعية صعبة ومكلفة ومليئة بالألغام والضغوط النقابية والشعبية.

وأكد أن هذا الوضع يكرس عدم التكافؤ في تحمل المسؤوليات، ويجعل منطق الحكومة السابقة حاضرا بقوة، حيث رمى الحزبان المهيمنان بالملفات الاجتماعية الصعبة إلى الشركاء وانفردا بالقطاعات المنتجة.

وعلى صعيد الوجوه والأسماء، أبرز قصوري حضور نسبة استمرارية عالية جدا تقدر بنحو 70% تشمل أسماء قديمة ك عبد اللطيف وهبي، نزار بركة، مهدي بنسعيد، عبد الوافي لفتيت، وأحمد توفيق، وغيرهم..في حين لم تشكل الوجوه الجديدة أو نسق توزيع الحقائب تغييرا جوهريا، بل عكست استمرارا لسطوة الهيمنة السياسية السابقة في الشكل والمضمون.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *