خبيران يفككان خلفيات ودلالات اختيارات المنصوري لمكونات الأغلبية الحكومية

على هامش الإعلان عن تشكيلة الأغلبية الحكومية الجديدة، يتصاعد النقاش السياسي والتنظيمي حول أبعاد هذا التحالف الحكومي الجديد ومراميه الاستراتيجية، خاصة مع دخول أطراف سياسية ذات إرث تاريخي، وتأتي هذه الخطوة لفتح الآفاق أمام قراءات تحليلية تتناول طبيعة هذا التوافق ورهاناته المجتمعية والتنموية في ظل الظرفية السياسية الراهنة.

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رشيد لزرق أن تشكيلة الأغلبية الحكومية الجديدة، التي تجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الكتلة الديمقراطية التاريخية المتمثلة في الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل الحقل السياسي المغربي حول مشروع حداثي وإصلاحي يتجاوز منطق التحالفات العددية نحو بناء أغلبية ذات هوية سياسية واضحة.

وأوضح لزرق في تصريح خص به “بلبريس” أن هذا التقارب لا يعني مجرد استعادة للكتلة الديمقراطية بصيغتها التاريخية، وإنما يعكس إمكانية الانتقال من كتلة كان رهانها الأساسي ترسيخ الاختيار الديمقراطي إلى كتلة حداثية تجعل من الديمقراطية مدخلا للتنمية والعدالة الاجتماعية والتحديث المجتمعي.

وأضاف المحلل السياسي أنه، ومن هذا المنظور، تبدو اختيارات فاطمة الزهراء المنصوري محكومة بمنطق البحث عن القوة السياسية والانسجام أكثر من البحث عن توسيع الأغلبية عدديا، خصوصا أن المرحلة تقتضي وضوحا في التوجهات وقدرة على اتخاذ قرارات إصلاحية كبرى.

غير أنه شدد على أن الاختبار الحقيقي لهذه الأغلبية لن يكون في رمزية اجتماع مكوناتها أو رصيدها التاريخي، بل في قدرتها على تحويل هذا التقارب السياسي إلى مشروع مجتمعي حداثي متكامل، يجعل من إصلاح التعليم، وتمكين النساء والشباب، وتوسيع الطبقة الوسطى، وتكريس الاستحقاق والمساواة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، أولويات مركزية للعمل الحكومي.

وأشار لزرق إلى أن التحدي المطروح أمام حكومة المنصوري هو الانتقال من التوافق حول تدبير السلطة إلى التوافق حول تغيير المجتمع، ومن تحديث البنيات التحتية إلى تحديث البنيات الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية.

وخلص المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أنه إذا نجحت هذه الأغلبية في تجاوز اختلاف مرجعياتها الحزبية وإنتاج رؤية إصلاحية مشتركة، فقد تشكل منعطفا في تطور التجربة السياسية المغربية، وتؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها الديمقراطية من مكتسب دستوري ومؤسساتي إلى قوة اجتماعية وتنموية.

ومن جانبه يرى محمد الغواطي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، أن الاختيار السياسي الأخير للأغلبية الحكومية يمكن قراءته والتعاطي معه من ثلاث زوايا تحليلية أساسية.

وأشار الغواطي من خلال تصريحه لجريدة “بلبريس” إلى أن الزاوية الأولى تتجلى في سعي حزب “الأصالة والمعاصرة” إلى تشكيل أغلبية جديدة بقيادته، مستفيدا في ذلك من الوزن الانتخابي لحزب “الاستقلال”، ومن الحضور التاريخي والسياسي لحزبي “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الزاوية الثانية تتمثل في كون إشراك أحزاب ذات مرجعيات متمايزة قد يمنح الحكومة تنوعا في التصورات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه يفرض في المقابل ضرورة حتمية للتوافق حول برنامج حكومي مشترك.

وتطرق المتحدث ذاته إلى الزاوية الثالثة، مشيرا إلى أنها تتعلق برغبة هذه الأحزاب في تقديم الأغلبية باعتبارها تحالفا سياسيا يقوم على التقارب في الرؤية الإصلاحية، وليس مجرد جمع للأرقام والمقاعد البرلمانية، وهو ما أكد عليه البلاغ الرسمي للأغلبية.

وتساءل المحلل السياسي عما إذا كان هذا التقارب سيقتصر على المشاركة في الحكومة وتقاسم المسؤوليات والحقائب التنفيذية، أم أنه سينعكس بشكل فعلي على مضمون البرنامج الحكومي.

وخلص الغواطي إلى أن هناك ملفات حيوية يمكن أن تشكل أرضية مشتركة بين الفرقاء، مثل تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، تحسين الخدمات العمومية، تعزيز فرص الشغل، ودعم الطبقة المتوسطة؛ مستدركا بأن الاتفاق على هذه الأهداف العامة لا يعني بالضرورة الاتفاق على الوسائل والتكاليف والأولويات عند التنزيل الميداني.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *