منسق لجنة تسقيف المحروقات يكشف لـ”بلبريس” خلفيات استئناف التوقيعات وأفقها

تتواصل النقاشات المجتمعية والمدنية في المشهد الوطني حول ملف المحروقات وتبعات الارتفاع المتواتر لأسعار الوقود، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على المعيش اليومي للمواطنين وتكلفة الخدمات والسلع الأساسية.

وتأتي هذه التطورات لتضع قضية حماية القدرة الشرائية وإيجاد حلول تنظيمية ناجعة في صلب الاهتمامات الراهنة للفعاليات الهيئات المدنية والإعلامية على حد سواء.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار نحو أدوار آليات الديمقراطية التشاركية والتحركات المواطنة التي تسعى لترجمة الانشغالات الشعبية إلى أدوات ترافعية قانونية ومؤطرة، ويشكل التفاعل مع هذه الديناميات فرصة للوقوف على أبعاد المبادرات الداعية إلى تسقيف الأسعار ومتابعة مسارها الميداني وما تحمله من رسائل موجهة للفاعلين التنفيذيين والتشريعيين.

وفي هذا السياق، أكد عبد العاطي ربيعة، منسق لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات،أن قرار استئناف جمع التوقيعات في هذا التوقيت بالذات ليس مجرد خطوة عادية، بل هو معركة وعي دستوري وأمل معيشي ينبني على مجموعة من النقط الأساسية.

وأوضح ربيعة في تصريح خص به “بلبريس” أن السبب وراء توقيف جمع التوقيعات مؤقتا خلال فترة الانتخابات التشريعية الأخيرة يعود إلى حماية المبادرة من التوظيف السياسي، مشددا على أنها حركة مواطنة مستقلة تنبع من نبض الشارع، ورافضة بشكل قاطع استغلال توقيعات المغاربة وآلامهم كوقود للحملات الانتخابية أو كورقة للمزايدات الحزبية، ليتم العودة اليوم إلى الميدان لاستكمال ما تم البدء فيه بعد انقضاء تلك الاستحقاقات.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذه الخطوة تأتي كجواب حاسم على زيادات شهر أكتوبر الصادمة، حيث استغرب استقبال الجيوب المنهكة للمواطنين لزيادات صاروخية جديدة تجاوزت 85 سنتيماً في الغازوال و44 سنتيما في البنزين.

وأضاف اربيعة أن هذا الغلاء المتواصل لم يعد يهدد فقط جيوب أصحاب السيارات، بل يضرب القدرة الشرائية لكل مواطن مغربي بسيط عبر الارتفاع المباشر في تكاليف النقل والمواد الأساسية، متعتبرين استئناف المبادرة صرخة قانونية لقول “كفى!”.

وأشار منسق المبادرة إلى أن التحرك يحمل رسالة مباشرة إلى طاولة الحكومة الجديدة، حيث تسابق اللجنة الزمن لجمع أكبر عدد من التوقيعات لتكون هذه العريضة الدستورية أول ملف ساخن يُوضع على طاولة رئيسة الحكومة الجديدة فور تنصيبها. وأكد رغبته في أن يفهم المشرع والمسؤول التنظيمي أن الشعب المغربي يمتلك الوعي القانوني ويمارس حقه الدستوري، طبقا للفصل 15 من الدستور، لفرض تسقيف الأسعار وإعادة هيكلة أرباح شركات المحروقات التي استنزفت العباد والبلاد.

وخلص عبد العاطي اربيعة تصريحه بتوجيه نداء إلى كل مواطنة ومواطن مغربي، مشددا على أن التوقيع على العريضة ليس مجرد حبر على ورق، بل هو سلاح قانوني وأخلاقي لتغيير هذا الواقع وممارسة حق دستوري يهدف إلى تسقيف الأسعار وحماية السلم الاجتماعي، مع دعوته الجميع للالتفاف حول هذه المبادرة والتأكيد على أن الصمت اليوم هو تزكية لارتفاع الأسعار غدا.

المقالات المرتبطة

لايوجد أي محتوى متوفر

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *