صحافي كويتي يكتب:القوي الأمين وليُّ عهدِ المغرب… حين يتجسّد التاريخ إنسانًا

ليس وليُّ عهدِ المغرب، الأميرُ مولاي الحسن، اسمًا يُتلى في نشرات الأخبار، بل معنىً يُقرأ بين سطور التاريخ. هو لحظة التقاء الزمن بنفسه؛ حيث يمدّ الماضي يده للحاضر، لا ليشدّه إلى الوراء، بل ليثبّت خطاه وهو يمضي إلى الأمام. في حضوره تشعر أن الدولة لا تبدأ من اليوم، بل من قرونٍ تمشي بثوبٍ جديد.

فرحان مرضي العنزي
فرحان مرضي العنزي

ملامحه ليست ملامح أميرٍ ينتظر دوره، بل ملامح فكرةٍ نضجت. فكرة أن الحكم امتداد للوعي لا للقوة، وأن العرش ذاكرة أمة قبل أن يكون مقام رجل. في صمته هيبة، وفي هدوئه رسوخ، وكأن الأجداد ما غابوا، بل اصطفّوا خلفه صفًّا من نور، يراقبون، ويباركون، ويورثون المعنى لا الشكل.
حين يُذكر مولاي الحسن، تنهض أسماء الملوك كما تنهض القلاع المغربية عند الفجر؛ ثابتة، شامخة، لا تصرخ بعلوّها لأنها تعرف قدرها. من سلالةٍ لم تصنع مجدها بالقطيعة، بل بالاستمرار، ولم تحكم بالنسيان، بل بالذاكرة. هنا لا يكون الماضي حِملًا، بل تاجًا غير مرئي، يثقل الرأس حكمةً لا كبرياء.
وفي قلب هذا المشهد، يتكلم التاريخ شعرًا:
يا ابنَ الذينَ على الزمانِ مَضَوا
وتركوا المجدَ نورًا لا يُوارى
جدودُكَ العهدُ، إن نطقتْ خطاهُم
قالت: هنا المُلكُ الذي لا يُدارى
تمشي وخلفكَ ألفُ عامٍ واقفٌ
كأنَّهُ بكَ حاضرٌ ومُشارى
وليُّ عهدِ المغرب ليس ظلًّا لغيره، بل امتدادٌ واعٍ. يرى الماضي مرآة، لا قيدًا، ويجعل من إرث الأجداد لغةً يخاطب بها المستقبل. فالدولة التي تعرف أصلها لا تخشى تغيّر الزمان، والأمة التي تحفظ ذاكرتها لا تضيع طريقها.
إنه مشروع حضور، لا استعجال سلطة. صورة قائدٍ يتكوّن كما تتكوّن الجبال: طبقةً فوق طبقة، وصبرًا فوق صبر. وحين يأتي الغد، لن يأتي مفاجئًا، بل سيبدو كأنه كان مكتوبًا منذ البداية، لأن التاريخ نفسه هو من مهّد له الطريق.
وليُّ عهدِ المغرب هو التاريخ حين يبتسم، والمستقبل حين ينحني احترامًا للماضي، والحاضر حين يجد أخيرًا صوته في توازنٍ مهيب، لا صخب فيه ولا ادّعاء، بل فخامة المعنى، وجلال الاستمرار.
حفظ الله المملكة المغربية، حكومةً وشعبًا، وأدام عليها أمنَها وعزّها، في ظلّ جلالة الملك محمد السادس بن الحسن، ووليّ عهده الأمين الأمير مولاي الحسن.
✍🏼/ فرحان مرضي العنزي

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *