بدأت مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية تفرز أولى ملامحها السياسية، على وقع مواقف متباينة بشأن التحالفات الحكومية المقبلة، بين انفتاح حزب الأصالة والمعاصرة على مختلف الاحتمالات، وتمسك حزب العدالة والتنمية برفض المشاركة في حكومة يقودها “البام”.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن حزبها لا يضع خطوطا حمراء أمام أي حزب يحترم ثوابت البلاد، موضحة أن النقاش حول التحالفات لم يبدأ بعد داخل الحزب، وأن البرامج والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر البلاد ستكون محددا أساسيا في المشاورات المقبلة.
وشددت المنصوري على استعداد حزبها للجلوس مع مختلف الأحزاب والتشاور معها، بما في ذلك الخصوم السياسيون خلال الحملة الانتخابية، معتبرة أن صفحة المنافسة الانتخابية طويت، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تحتكم إلى المصلحة العامة والعمل بأخلاق سياسية عالية.
في المقابل، أعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن حزبه لن يشارك في الحكومة المقبلة في حال قادها حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن هذا الموقف يمثل قناعة لديه، في انتظار الحسم الرسمي من طرف المجلس الوطني للحزب.
وتفتح هذه المواقف الباب أمام أكثر من سيناريو لتركيبة الأغلبية المقبلة، خصوصا في ظل خريطة برلمانية أعادت ترتيب أوزان الأحزاب، وفرضت معادلات جديدة على مستوى التحالفات الممكنة وحدود التقارب بين مكونات المشهد الحزبي.
وفي قراءة لهذه التوازنات، اعتبر المحلل والخبير السياسي محمد شقير أن نتائج الانتخابات لم تغير كثيرا من طبيعة المشهد السياسي، بالنظر إلى تقارب الأحزاب التي شكلت الائتلاف الحكومي السابق واستمرارها ضمن المراتب الأولى، وإن أعادت النتائج ترتيب أوزانها داخل الخريطة السياسية.
وأوضح شقير أن حزب الأصالة والمعاصرة حل في المرتبة الأولى عوض التجمع الوطني للأحرار، رابطا هذا التحول باستقطاب الحزب مجموعة من الأعيان، إلى جانب انضمام فوزي لقجع إلى مكتبه السياسي.
وفي المقابل، اعتبر المتحدث أن حزب العدالة والتنمية استفاد من التصويت الانتخابي ضد التجمع الوطني للأحرار بالخصوص، وهو ما مكنه من مضاعفة عدد مقاعده البرلمانية، كما استفاد، بحسب قراءته، من التنافس المتقارب بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، ليحصل على جزء من المقاعد التي فقدها التجمع.
أما حزب الاستقلال، فسجل شقير أنه حافظ على المرتبة الثالثة رغم كونه عضوا ضمن الائتلاف الحكومي السابق.

وبخصوص تشكيل الحكومة المقبلة، اعتبر المحلل السياسي أن الأمر سيتوقف، أولا، على شخصية رئيس الحكومة التي سيعينها الملك، ثم على طبيعة التوافقات التي ستتم بين الأحزاب السياسية، ما يجعل أكثر من سيناريو مطروحا خلال مرحلة المشاورات.
ويرى شقير أن السيناريو الأول يمكن أن يقوم على احتفاظ الائتلاف الحكومي بالصيغة السابقة نفسها، رغم التصريحات التي صدرت عن قيادات التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في عز الحملة الانتخابية، والتي استبعدت تشكيل ائتلاف حكومي بين الحزبين في المستقبل.
أما السيناريو الثاني، بحسب المتحدث، فيقوم على إمكانية تشكيل حزب الأصالة والمعاصرة ائتلافا حكوميا مع حزب الاستقلال، إلى جانب حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
كما اعتبر شقير أن سيناريو تشكيل حكومة تضم حزب الأصالة والمعاصرة إلى جانب الاستقلال والعدالة والتنمية يبقى واردا، وإن كان مستبعدا في تقديره بالنظر إلى الخلاف التاريخي والشخصي بين الحزبين.
وخلص المحلل السياسي إلى أن النتائج التي منحت حزب الأصالة والمعاصرة صدارة الانتخابات، مقابل فقدان التجمع الوطني للأحرار نحو 36 مقعدا، تعكس، إلى حد ما، ضرورة توجه الحزب الذي حل ثانيا نحو المعارضة.
ويرى شقير أن هذا الخيار من شأنه تفادي تكرار حالة عدم التوازن التي عرفها المشهد السياسي خلال الولاية السابقة، بين أغلبية ذات وزن عددي كبير ومعارضة منقسمة ومحدودة من الناحية العددية.