على بُعد يومين من موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر الجاري، تعود المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات إلى الواجهة، بما تتضمنه من عقوبات تستهدف حماية حرية الناخبين وسرية أصواتهم، وضمان سلامة عمليات التصويت والفرز وإحصاء النتائج.
ويضع القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما جرى تغييره وتتميمه بالقانون رقم 53.25، منظومة زجرية تشمل مختلف الأفعال التي يمكن أن تؤثر على إرادة الناخبين أو تعرقل السير العادي للعملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، تمنع المادة 50 إدخال الهاتف النقال أو أي جهاز معلوماتي أو وسيلة للتصوير والاتصال السمعي البصري إلى قاعة مكتب التصويت أو المكتب المركزي، وكذا إلى لجان الإحصاء واللجنة الوطنية للإحصاء.
ويستثني القانون رؤساء مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء، إلى جانب الأشخاص الحاصلين على ترخيص من رئيس المكتب أو اللجنة المعنية.
وتلزم المادة 75 الناخب بالإدلاء بصوته داخل المعزل، من خلال وضع علامة التصويت في المكان المخصص للائحة أو المترشح الذي اختاره، كما تحظر المقتضيات القانونية إثارة أي نقاش أو جدال داخل مكتب التصويت.
ويعاقب القانون بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم كل من أرغم أو حاول إرغام ناخب على الامتناع عن التصويت، أو سعى إلى التأثير في اختياره باستعمال الاعتداء أو العنف أو التهديد.
وتشمل العقوبة أيضا تخويف الناخب بفقدان وظيفته، أو تهديده بإلحاق الضرر به أو بأحد أفراد أسرته أو بممتلكاته.
وتنص المادة 54 على معاقبة كل من دخل أو حاول دخول قاعة التصويت بقصد منع الناخبين من اختيار لائحة ترشيح أو مترشح، بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم.
وترتفع العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم إذا اقترن الفعل بالعنف، فيما تصل إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات عندما يكون مرتكبو هذه الأفعال حاملين للسلاح.
كما شدد القانون العقوبات عندما ترتكب هذه الأفعال في إطار خطة مدبرة أو اتفاق مسبق، سواء على مستوى مجموع التراب الوطني أو داخل عمالة أو إقليم أو دائرة انتخابية واحدة أو عدة دوائر.
وفي ما يتعلق بسلامة العمليات الانتخابية، تنص المادة 58 على الحبس من خمس إلى عشر سنوات وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم في حق كل من انتهك هذه العمليات عبر كسر صندوق الاقتراع أو فتح أوراق التصويت أو ارتكاب أفعال تمس بسرية التصويت.
وتطبق العقوبة نفسها، وفق المادة 59، على كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.
ويواجه كل من خرق أو حاول خرق سرية التصويت أو المس بنزاهته أو عرقلة إجراء عمليات الاقتراع، عقوبة تتراوح بين شهر وسنة حبسا وغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم، سواء ارتكب الفعل قبل الاقتراع أو خلاله أو بعده، وداخل المكاتب المعنية أو خارجها.
وتتضاعف العقوبة إذا كان مرتكب المخالفة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
ولا تتوقف الآثار القانونية لهذه الجرائم عند العقوبات الحبسية والغرامات، إذ يترتب على بعض الأحكام الصادرة بشأنها الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ومن الترشح للانتخابات خلال فترتين نيابيتين متتاليتين، ابتداء من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها.
وتغطي هذه المقتضيات مختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءا من حماية حرية اختيار الناخب، مرورا بضمان سرية التصويت وسلامة صناديق الاقتراع، وصولا إلى تأمين عمليات الفرز والإحصاء من كل تدخل أو تلاعب.