اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مدينة العيون لتكثيف رسائله الانتخابية، مركزا خطابه على نزاهة الاقتراع ورفض شراء الأصوات، إلى جانب انتقاد حصيلة الحكومة والدعوة إلى إحداث تغيير عبر صناديق الاقتراع.
وخلال مهرجان خطابي نظمه الحزب، الجمعة، شدد بنكيران على أن السياسة، في تصوره، ينبغي أن تقوم على الصدق والوضوح والمبادئ، منتقدا ما وصفه بممارسات تفرغ العمل السياسي من مضمونه، وفي مقدمتها استعمال المال والنفوذ للتأثير في اختيارات الناخبين.
![]()
وأكد الأمين العام للعدالة والتنمية أن المال يمثل، وفق خطابه، أبرز منافسي حزبه، محذرا الناخبين من بيع أصواتهم، ومعتبرا أن القرار الانتخابي ينبغي أن يظل حرا ومستقلا عن الإغراءات المادية. وربط بنكيران بين نزاهة الانتخابات وإمكانية اختيار ممثلين قادرين على الدفاع عن قضايا المواطنين وتدبير الشأن العام.
ووجّه زعيم الحزب انتقادات إلى الحكومة، متوقفا عند ملفات الصحة والتعليم والشغل والخدمات العمومية، إضافة إلى أوضاع الشباب والهجرة، وربط هذه القضايا بما يعتبره اختلالات في تدبير الشأن العام. كما انتقد ما وصفه بالريع والاحتكار وتداخل السلطة بالمال، داعيا إلى توجيه موارد الدولة نحو الفئات الأكثر هشاشة وصون كرامة المواطنين.
وحضر ملف الأسرة والقيم بدوره في خطاب بنكيران، إذ أعاد التأكيد على مواقف حزبه من عدد من القضايا المجتمعية، من بينها العلاقات الرضائية والإرث، مبرزا أن مقاربة العدالة والتنمية لهذه الملفات تنطلق من مرجعية دينية ومحافظة، وأن الإصلاح، بحسب تصوره، ينبغي أن يراعي منظومة القيم التي يتمسك بها المجتمع.
وفي الجانب السياسي، استحضر بنكيران احتجاجات 20 فبراير واحتجاجات ما يعرف بـ”الجيل زد”، مؤكدا أن التغيير الذي يدعو إليه ينبغي أن يتم عبر المؤسسات والانتخابات، وليس عبر الشارع. ودعا، في هذا السياق، المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، معتبرا التصويت وسيلة لمحاسبة المسؤولين وتصحيح الاختلالات.
![]()
ومن العيون، دعا الأمين العام للعدالة والتنمية إلى التصويت لصالح مرشحي الحزب، دداي بيبوط والحجة الركيبي، مقدما إياهما باعتبارهما من أبناء المنطقة، ومشيدا بما وصفه بالاستقامة والنزاهة والالتزام.
من جهته، اعتبر دداي بيبوط، وكيل لائحة الحزب للانتخابات التشريعية بجهة العيون الساقية الحمراء، أن حضور بنكيران إلى المدينة خلال الحملة الانتخابية يحمل دلالة سياسية ورمزية، مؤكدا أن الأقاليم الجنوبية تحظى بمكانة خاصة في المشهد الوطني.
وقال بيبوط إن الاستحقاق الانتخابي يشكل، وفق تصور حزبه، مناسبة لتجديد التعاقد السياسي والأخلاقي مع المواطنين، مستندا إلى الفصل 11 من دستور 2011 الذي ينص على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تشكل أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي.
وانتقد وكيل لائحة العدالة والتنمية الولاية الحكومية المنتهية، معتبرا أنها اتسمت، بحسب تقييم حزبه، بضعف الأداء وسوء التدبير وتضارب المصالح، كما وجه انتقادات إلى الحصيلة التشريعية والرقابية للأغلبية البرلمانية، مؤكدا أن الحكم النهائي بشأن هذه الحصيلة يبقى للناخبين عبر صناديق الاقتراع.
وربط بيبوط هذه الانتقادات بأوضاع التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، مستحضرا المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل أن يقدم البرنامج الانتخابي لحزبه باعتباره بديلا للتدبير الذي ينتقده.
وأوضح أن البرنامج يتضمن خمسة محاور كبرى و467 إجراء، ويرتكز، وفق عرضه، على الشمولية والإجرائية والأخلاقية، مشددا على أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر وضوح الالتزامات وربطها بالإنجاز والمحاسبة.
وفي ما يتعلق بجهة العيون الساقية الحمراء، شدد بيبوط على ضرورة توفير تمثيل برلماني ينقل انشغالات السكان إلى المؤسسة التشريعية ويدافع عن تحسين الخدمات العمومية والتنمية، معلنا خوضه الاستحقاق إلى جانب الحجة الركيبي والفريق المرافق له، بدعم من قيادة الحزب.