إضراب المحامين يربك حسابات الأحزاب لمتابعة خروقات الحملة الانتخابية(مصدر)

وجدت أحزاب سياسية ومرشحون بعدد من الدوائر الانتخابية الحساسة بجهة الدار البيضاء سطات أنفسهم أمام وضع قانوني دقيق، في ظل استمرار إضراب المحامين، وما يرافقه من صعوبات مرتبطة بتوثيق المخالفات المحتملة وإعداد الملفات القانونية التي قد يتم اللجوء إليها في المنازعات الانتخابية، بالتزامن مع احتدام الحملة واقتراب اقتراع 23 شتنبر الجاري.

ووفق ما أفادته مصادر خاصة ببلبريس، بدأت تداعيات توقف المحامين عن العمل تتجاوز الجانب المهني المرتبط بالخلاف حول مشروع القانون المنظم للمهنة، لتنعكس على جوانب من الاستحقاق الانتخابي، خصوصا داخل دوائر تعرف تنافسا قويا وتبادلا للاتهامات بشأن خروقات محتملة للقواعد المنظمة للحملة.

وأوضحت المصادر أن عددا من الأحزاب والمرشحين يترقبون مآل الإضراب، وسط تخوفات من أن يؤدي استمراره إلى تعقيد إعداد الملفات القانونية المرتبطة بالمخالفات المحتملة، سواء من حيث توثيق الوقائع أو تجميع المعطيات والوثائق وترتيب الإجراءات اللازمة لعرض النزاعات على الجهات القضائية المختصة داخل الآجال المحددة قانونا.

وبحسب المصادر ذاتها، تشهد الحملات الانتخابية عادة تسجيل وقائع قد تتحول إلى موضوع شكايات أو منازعات بين المتنافسين، من بينها شبهات استعمال وسائل أو موارد عمومية لأغراض انتخابية، أو خرق ضوابط الدعاية، أو استغلال مرافق وتجهيزات عمومية، إلى جانب ممارسات أخرى قد تشكل، متى ثبتت، أساسا للتحرك أمام الجهات المختصة.

غير أن تحويل هذه الوقائع من مجرد اتهامات سياسية إلى ملفات قضائية متماسكة، تضيف المصادر، يتطلب توثيقا دقيقا ومواكبة قانونية قادرة على تحديد طبيعة المخالفة والمسار الإجرائي المناسب والجهة المختصة بالنظر فيها، مع احترام الشروط والآجال المؤطرة للمنازعات الانتخابية.

وأشارت المصادر إلى أن استمرار توقف المحامين عن عدد من الخدمات المهنية وتعليق مشاركتهم في بعض الإجراءات القضائية يطرح تحديات عملية أمام الأطراف التي تعتزم اللجوء إلى القضاء، بالنظر إلى ما تتطلبه هذه الملفات من إعداد مذكرات وحجج وأدلة وتحديد المساطر المناسبة لكل حالة.

وكشفت المصادر نفسها أن الوضع بدأ يدخل ضمن حسابات بعض التنظيمات السياسية التي كانت تستعد للتحرك قضائيا بشأن ممارسات تعتبرها مخالفة للقانون خلال الحملة، وسط محاولات لإعادة ترتيب الإجراءات والبحث عن الصيغ القانونية المتاحة لتفادي ضياع حقوق إجرائية بسبب استمرار الإضراب وضيق الآجال.

وتزداد حساسية الوضع داخل الدوائر التي تعرف منافسة انتخابية قوية بجهة الدار البيضاء سطات، حيث يمكن أن تتحول الوقائع الموثقة خلال الحملة لاحقا إلى عناصر ضمن نزاع انتخابي، خصوصا عندما ترتبط بشبهات استعمال المال أو الموارد العمومية أو توظيف النفوذ أو التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.

وشددت مصادر بلبريس، في المقابل، على أن إثارة أي مخالفة انتخابية تبقى مرتبطة بإثباتها وتقديم المعطيات والحجج التي تدعمها، وليس بمجرد الاتهامات السياسية المتبادلة أو ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه الأزمة بين المحامين والجهات الحكومية بشأن مشروع القانون المنظم للمهنة، بالتزامن مع استحقاق انتخابي وطني قد تمتد منازعاته إلى ما بعد إعلان النتائج وفتح باب الطعون والبت فيها.

وأكدت المصادر أن الصعوبات التي تواجهها بعض الأحزاب والمرشحين لا تعني سقوط الحق في التقاضي أو استحالة سلوك المساطر القانونية، إذ تظل الجهات القضائية المختصة قائمة، غير أن الإشكال يرتبط أساسا بتأثير استمرار الإضراب على المواكبة المهنية وإعداد الملفات وتدبير الإجراءات داخل المواعيد المحددة قانونا.

وبحسب المصادر ذاتها، يفرض استمرار إضراب المحامين مع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر على مختلف الأطراف السياسية مزيدا من اليقظة في توثيق أي مخالفات محتملة وترتيب إجراءاتها القانونية، في وقت يظل فيه الاحتكام إلى القضاء المختص المسار القانوني للحسم في المنازعات الانتخابية وتقييم الوقائع والأدلة ومدى تأثيرها، عند الاقتضاء، على سلامة العملية الانتخابية ونتائجها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *