بنكيران يهاجم الحكومة ويستحضر “البلوكاج” والاحتجاجات

اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن يرفع سقف خطابه السياسي في مواجهة حكومة عزيز أخنوش، موجهاً انتقادات حادة إلى طريقة تدبيرها للشأن العام، ومتهماً مكوناتها بالافتقار إلى ما وصفه بـ«الأمانة والكفاءة». كما حمّلها مسؤولية ما اعتبره تفاقماً للفساد والظلم، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يعيد البلاد إلى أجواء التوتر والاحتقان.

 

وخلال مهرجان خطابي نظمه الحزب، اليوم السبت، بمسرح محمد الخامس في الرباط، توقف بنكيران عند الخلافات التي ظهرت بين مكونات الحكومة، معتبراً أن وصول المسؤولين إلى مرحلة تبادل الاتهامات والانتقادات يعكس، بحسب تعبيره، أزمة في «الأمانة والكفاءة»، قبل أن يحسم موقفه بالقول: «فلا أمانة ولا كفاءة في هذه الحكومة».

 

ولم يفصل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بين الوضع السياسي والاحتجاجات الاجتماعية، إذ اعتبر أن تراكم مظاهر الفساد وشعور المواطنين بعدم قدرتهم على الوصول إلى حقوقهم بالطرق الديمقراطية يمكن أن يدفعهم إلى البحث عن وسائل أخرى للتعبير عن غضبهم.

 

وفي هذا السياق، استحضر بنكيران احتجاجات ما وصفه بـ«جيل زد»، قائلاً إن خروج الشباب إلى الشارع جاء في سياق هذه الأوضاع، قبل أن تتطور الأحداث، وفق روايته، إلى سقوط قتلى. وأكد أن هؤلاء الشباب، رغم إقراره بارتكابهم أخطاء، «أبناؤنا على كل حال»، محذراً من أن البلاد كانت قريبة من الوصول إلى نتائج وصفها بأنها «لا تحمد عقباها».

 

وانتقل بنكيران إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مستحضراً ما قال إنه سبق أن اتهمه به بخصوص الاستفادة من أموال الدولة في قطاع المحروقات. وربط الأمين العام للحزب هذا الملف بما وصفه بتقارير ومناقشات برلمانية تناولت مبلغ 17 مليار درهم، إضافة إلى ما نشرته الصحافة بشأن القضية.

 

كما عاد إلى ملف تحلية مياه البحر، متحدثاً عن صفقة قال إن قيمتها تبلغ 260 مليار درهم، ومشيراً إلى أن أعضاء في حزبه حصلوا، بحسب قوله، على معطيات مرتبطة بها. واعتبر بنكيران أن ما عرضه بشأن الصفقة كان سيستوجب، في حال ثبوت ما تحدث عنه، «فضيحة» واستقالة واعتذاراً، منتقداً في الوقت نفسه طريقة التعامل مع الملف داخل البرلمان ولجنة الاستثمار، ومتحدثاً عن وجود تناقض بين التصريحات والممارسة.

 

ووسّع بنكيران دائرة انتقاداته لتشمل ما اعتبره طريقة جديدة في تدبير السلطة والثروة، متهماً مسؤولين في الحكومة الحالية بأنهم لم يدخلوا إلى العمل الحكومي بهدف معالجة المشكلات، وإنما، بحسب توصيفه، من أجل الاستفادة من أموال الدولة والمجتمع لفائدة أنفسهم وأقاربهم ومن يحيطون بهم.

 

كما اعتبر أن الوصول إلى البرلمان والحكومة والمجالس الجماعية والسفارات أصبح، وفق ما وصفه، مدخلاً للحصول على المنافع، متهماً خصوم حزبه بالعمل على إسقاط العدالة والتنمية والاستحواذ على المسؤوليات التي كان يتولاها.

 

وفي استحضاره لمسار الحزب السياسي، عاد بنكيران إلى مرحلة تشكيل الحكومة التي أعقبت انتخابات 2016، متمسكاً بروايته حول ما وصفه بـ«البلوكاج»، معتبراً أن خصوم العدالة والتنمية سعوا إلى إسقاط حكومته قبل أن يتم الدفع بعزيز أخنوش لقيادة الحكومة.

 

وقال إن السنوات الأخيرة، بحسب تقييمه، أظهرت نتائج ذلك المسار، معتبراً أن العدالة والتنمية، الذي كان البعض يتوقع تراجعه أو اختفاءه من المشهد، تمكن من العودة إلى الواجهة مستفيداً مما وصفه بـ«التصرفات السيئة» للحكومة الحالية.

 

وفي السياق نفسه، رأى بنكيران أن الحكومة الحالية باتت، حسب تعبيره، «تسقط نفسها بنفسها»، مستشهداً بالخلافات التي ظهرت بين مكوناتها، وبالغياب عن بعض الاجتماعات، فضلاً عن الانتقادات المتبادلة بين عدد من مسؤوليها.

 

وربط الأمين العام للعدالة والتنمية هذه المواقف برؤية حزبه للاحتجاجات والإصلاح السياسي، مستحضراً احتجاجات 20 فبراير وما وصفه باحتجاجات «جيل زد». وأكد أن حزبه اختار، منذ البداية، الدفع في اتجاه الإصلاح، لكن ضمن إطار يحافظ على الاستقرار ويحترم المؤسسات.

 

وفي دفاعه عن تجربة العدالة والتنمية، قال بنكيران إن الحزب ظل، بحسب روايته، هدفاً لضغوط واستهداف من جهات داخلية وخارجية، متحدثاً عن أموال «لا تحصى» قال إنها استُعملت ضده. كما أطلق اتهاماً بشأن استعمال جزء من هذه الأموال، وفق زعمه، في شراء عقارات بإسبانيا لصالح شخص لم يسمه بشكل مباشر.

 

وعلى مستوى آخر، جدد بنكيران موقف حزبه من التطبيع مع إسرائيل، مؤكداً أن العدالة والتنمية «رفض التطبيع دائماً وسيرفضه دائماً». وأقر بأن الدولة المغربية قد تكون مرتبطة بالتزامات معينة، لكنه شدد على أن ذلك لا يغير موقف الحزب، قائلاً إن كل ما يدخل في إطار التطبيع لن ينخرط فيه الحزب، تاركاً للدولة، في المقابل، هامش تقدير ما تعتبره مناسباً في تدبير علاقاتها والتزاماتها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *