أبودرار يودع ترشيحه بلائحة المستقلين

أقدم السياسي محمد أبودرار، عضو مجلس جهة كلميم واد نون، على خطوة مفاجئة بإيداع ملف ترشحه وكيلا للائحة المستقلة عن دائرة سيدي إفني في الانتخابات التشريعية المقبلة، معلنا بذلك قطيعته مع الانتماءات الحزبية التي طبع مساره السياسي على مدى السنوات الخمس الماضية.

وجاء إعلان أبودرار عبر تدوينة على صفحته، أكد فيها إيداع الملف بدون انتماء حزبي، موعدا متابعيه بإعلان الرمز الانتخابي لاحقا، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية.

هذه الخطوة تأتي لتؤكد ما كان قد راج في الفترة الماضية عن نية أبودرار تغيير لونه السياسي مجددا، حيث كان قد انتقل خلال خمس سنوات بين ثلاثة أحزاب، من الحركة الشعبية إلى الأصالة والمعاصرة ثم الاتحاد الاشتراكي، قبل أن يستقيل من منصبه كمنسق جهوي للاتحاد الاشتراكي بكلميم وادنون ومن عضوية المجلس الوطني للحزب في دجنبر من العام الماضي، في قرار أرجع وقتها إلى “أسباب موضوعية” .

ويأتي ترشح أبودرار كمرشح مستقل في سياق تحول لافت في الساحة السياسية، حيث يلاحظ حضور متزايد للوائح المستقلة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، رغم الصعوبات والإكراهات التي يفرضها القانون التنظيمي، وعلى رأسها شرط الحصول على 200 توقيع من الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية، مع التقيد بنسبة 30 في المائة من التوقيعات النسائية في الدوائر المحلية.

ويطرح هذا التحول أكثر من تساؤل حول طبيعة المرحلة السياسية الجديدة التي يخوضها أبودرار، الذي سبق له أن خاض انتخابات 2021 عن حزب الاتحاد الاشتراكي وحصل على 4470 صوتا، وقبله فوزه بمقعد برلماني سنة 2016 كمرشح لحزب الأصالة والمعاصرة بعد إلغاء المحكمة الدستورية انتخاب أحد الفائزين.

ويراهن أبودرار اليوم على رصيده السياسي وخبرته البرلمانية وخطابه، في وقت تشهد فيه دائرته الانتخابية منافسة محتدمة بين شخصيات سياسية بارزة، في مقدمتهم الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والنائب البرلماني جمال سيداتي عن الأصالة والمعاصرة، والمحامي الحسين خير الدين عن حزب الاستقلال؛ غير أن اختياره الترشح بلائحة “المستقلين” يعكس قطيعة نهائية مع التجربة الحزبية التي وصفها البعض بـ”التقلب السياسي”، وفتح الباب أمام تأويلات متعددة حول أبعاد هذه الخطوة ومدى قدرتها على إحداث اختراق في المشهد السياسي المحلي .

وتبقى نتيجة رهان أبودرار على الترشح المستقل مرهونة بعدة عوامل، أبرزها قدرته على حشد الأصوات في دائرة انتخابية تشهد تنافسا تقليديا بين الأحزاب الكبرى، وصعوبة فرض الذات كمرشح مستقل خارج المظلة الحزبية التي تتيح إمكانيات لوجستية ومالية أوسع.

وإذا كان أبودرار يرى في هذه الخطوة فرصة لتجسيد “دينامية جديدة في الساحة السياسية تقودها أطر ونخبة غير منتمية، يكون همها الأساسي إحداث التغيير وتجاوز حالة العزوف السياسي”، فإن نجاح هذه التجربة سيشكل سابقة في العمل السياسي المغربي، وربما يفتح الباب أمام بروز نخب جديدة تتطلع إلى خوض غمار الانتخابات خارج الإطار الحزبي التقليدي، فيما يبقى الرهان الأكبر على مدى استجابة الناخبين لهذا الخطاب في ظل استمرار هيمنة الأحزاب على المشهد السياسي المغربي .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *