أخنوش يفجرها الحكومة مستعدة للجنة تقصي الحقائق في موضوع استيراد الأغنام

احتضنت جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، ضواحي مدينة تيفلت بإقليم الخميسات، زوال اليوم الجمعة، 4 من شتنبر الجاري، لقاء تواصليا نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، خُصص لعرض حصيلة العمل الحكومي بالإقليم، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي استغل المناسبة للرد على الانتقادات التي رافقت ملف استيراد الأغنام، وما أثير حوله من حديث عن توظيف السياسة في هذا الملف.

واعتبر أخنوش أن النقاش الذي رافق موضوع اللحوم الحمراء وقطيع الأغنام جرى، في جانب منه، بمعزل عن الظروف الاستثنائية التي عاشها المغرب خلال السنوات الماضية، مشددا على أن الحديث عن هذه الملفات وكأن القطاع الفلاحي كان يشتغل في ظروف طبيعية لا يستقيم مع الواقع الذي فرضته سنوات متتالية من الجفاف الحاد.

وأوضح أن الحكومة وجدت نفسها، قبل عيد الأضحى الذي سبق سنتين، أمام وضعية غير مسبوقة، بعدما أصبح عليها الاختيار بين عدم إحياء الشعيرة أو البحث عن أغنام من خارج البلاد، ليتم في نهاية المطاف اعتماد خيار الاستيراد.

وقال إن هذه الخطوة لم تكن معهودة في تاريخ المغرب، الذي لم يسبق له أن لجأ إلى استيراد الأضاحي، غير أن الأضرار التي لحقت بالكسابة نتيجة الجفاف جعلت هذا الخيار، وفق ما أوضحه، ضروريا في تلك المرحلة.

وكشف أخنوش أن الحكومة اعتمدت، لتنفيذ هذه العملية، آلية تقوم على منح دعم مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس غنم يتم استيراده، موضحا أن ذلك تم في سياق لم يكن فيه أي متعامل اقتصادي يمارس هذا النشاط بشكل سابق في السوق المغربية.

وأضاف أن الأغنام المستوردة كانت تمر عبر إجراءات للمراقبة، من بينها المصالح الجمركية، قبل استفادة المستوردين من الدعم المخصص لكل رأس، ووفق الأرقام التي قدمها خلال اللقاء، فقد بلغ عدد الأغنام التي دخلت السوق الوطنية قبل عيد الأضحى حوالي 800 ألف رأس، فيما تواصلت عمليات الاستيراد بعد انتهاء المناسبة، بهدف المساهمة في إعادة تكوين القطيع الوطني.

وبحسب أخنوش، فإن الوضع الفلاحي ازداد صعوبة بعد ذلك، بعدما اشتد الجفاف وتأكد حجم الضرر الذي لحق بالقطيع الوطني، وهو ما دفع إلى التخوف من بلوغ وضعية يصبح معها تعويض الرؤوس التي فقدت أمرا بالغ الصعوبة.

وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث ذاته أن قرار الملك بإلغاء إحياء شعيرة الذبح خلال تلك السنة جاء في وقته، وهدف إلى الحفاظ على ما تبقى من الثروة الحيوانية الوطنية.

وأشار عزيز أخنوش إلى أن السنة التي تلتها عرفت تحسنا على مستوى التساقطات المطرية، وهو ما دفع الحكومة إلى إطلاق برنامج للدعم المباشر لفائدة مربي الأغنام، استفاد منه، حسب المعطيات التي قدمها، مليون ومئتا ألف مربٍّ. وتم تنفيذ هذا البرنامج بإشراف مشترك بين قطاعات الفلاحة والداخلية والمالية، حيث تكفلت المصالح المعنية بإحصاء القطيع، وتحديد المستفيدين، ثم صرف الدعم لهم.

وفي معرض رده على الانتقادات التي تربط اسمه بعملية استيراد الأغنام، قلل أخنوش من أهمية السؤال المتعلق بما إذا كان هو شخصيا من يقف وراء الاستيراد، مؤكدا أن النقاش، في بحسبه ينبغي أن ينصب على النتائج التي تحققت لفائدة المواطنين، وعلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وعلى وضعية القطيع الوطني الذي قال إنه يسير نحو استعادة عافيته بعد الأزمة التي تسبب فيها الجفاف.

وبخصوص الدعوات إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول ملف استيراد الأغنام، أكد أخنوش أن أعضاء الحكومة مستعدون للمثول أمامها وتقديم جميع المعطيات التي قد تطلبها، وذكّر بأن الأغلبية الحكومية كانت قد أبدت في البداية تحفظا تجاه تشكيل اللجنة، قبل أن ينضم رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، التويزي، إلى هذا المسار، متسائلا عن سبب عدم التعبير عن هذا الموقف منذ البداية والاكتفاء بالتريث.

وشدد على أن حزبه لا ينوي الابتعاد عن هذا الملف أو الاختباء وراء أي مبررات، مؤكدا أنه ينتظر نتائج أي تحقيق يمكن أن يتم فتحه، دون أن يكون لديه، حسب تعبيره، ما يدعو إلى القلق.

وفي السياق نفسه، أقر أخنوش بإمكانية تسجيل بعض الخروقات في عمليات استيراد الأغنام التي تمت خلال السنوات الماضية، لكنه اعتبر أن تقييم المرحلة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار النتيجة النهائية، والمتمثلة، وفق تصوره، في تمكن المغرب من الحفاظ على القطيع الوطني رغم الظروف الصعبة التي فرضها الجفاف.

وانتقل أخنوش بعد ذلك إلى الحديث عن حصيلة العمل الحكومي بإقليم الخميسات، حيث توقف عند قطاع الصحة، مشيرا إلى تخصيص ما يقارب 100 مليار سنتيم لهذا القطاع، وهي اعتمادات قال إنها مكنت من إنجاز وتأهيل ما بين ثلاثة وأربعة مستشفيات، من بينها مستشفيان على مستوى إقليم الخميسات.

كما استعرض المتحدث ما وصفه بتسريع وتيرة إنجاز الاستثمارات المتعلقة بالطرق والمؤسسات التعليمية، إلى جانب مناطق التسريع الصناعي، التي قال إنها ترمي إلى خلق ظروف أفضل لتقريب فرص التنمية والشغل من شباب المنطقة.

وأوضح أن المنطقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات، مشيرا إلى أن الحكومة لم تكتف بالبحث عن فرص الاستثمار داخليا، بل توجهت إلى الخارج من أجل استقطاب مستثمرين جدد إلى المنطقة، مؤكدا أن بعض المستثمرين استقروا بالفعل بالإقليم، في حين لا يزال آخرون في طور القدوم، معبرا عن تفاؤله بشأن الآفاق الاقتصادية التي تنتظر المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *