تواصل أسعار اللحوم الحمراء منحاها التصاعدي في عدد من الأسواق ومحلات الجزارة، بعدما تخطى سعر الكيلوغرام الواحد حاجز 150 درهما، في تطور يزيد من الضغوط المعيشية على الأسر المغربية ويعيد النقاش حول أسباب استمرار غلاء هذه المادة الأساسية.
هذا الارتفاع يثير قلقا متزايدا لدى المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل اقتناء اللحوم بشكل منتظم أكثر صعوبة بالنسبة لعدد من الأسر.
ويأتي هذا الوضع رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل تعزيز تموين السوق الوطنية، عبر تشجيع استيراد رؤوس الأغنام والأبقار واللحوم، في محاولة لرفع مستوى العرض والمساهمة في كبح ارتفاع الأسعار.
ويربط مهنيون استمرار موجة الغلاء بعدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع تكاليف تربية المواشي والأعلاف، إلى جانب تراجع حجم القطيع الوطني خلال السنوات الأخيرة نتيجة توالي فترات الجفاف. كما تساهم مصاريف النقل والتوزيع وتعدد الوسطاء وهوامش الربح عبر مختلف مراحل التسويق في رفع السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
ورغم الجهود الرامية إلى زيادة العرض، فإن انعكاساتها على أسعار البيع بالتقسيط لا تزال محدودة، وفق إفادات مهنيين ومستهلكين، في وقت يستمر فيه الجدل بشأن الفارق بين الأسعار في مراحل الإنتاج والتسويق والأسعار المعروضة على المستهلك النهائي.
ويفرض هذا الارتفاع تحديات إضافية على ميزانية الأسر المغربية، خصوصا أن المواد الغذائية تستحوذ على حصة مهمة من نفقاتها الشهرية. وأمام ارتفاع أسعار اللحوم، تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص استهلاكها أو البحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة.
وفي ظل هذه التطورات، تتعالى المطالب بتكثيف مراقبة أسواق اللحوم وتتبع مسارات التسويق، إلى جانب تعزيز المنافسة والتصدي للمضاربات، بما يضمن وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار أكثر انسجاما مع تكاليف الإنتاج الحقيقية.
ويرى متابعون أن معالجة أزمة أسعار اللحوم الحمراء تتطلب تجاوز الحلول الظرفية نحو إجراءات أكثر استدامة، تشمل إعادة بناء القطيع الوطني، ودعم مربي الماشية، وضمان استقرار أسعار الأعلاف، فضلا عن تطوير قنوات التوزيع والتسويق وتقليص الاختلالات التي تعرفها مختلف حلقات السلسلة.
وبينما تترقب الأسر المغربية إجراءات جديدة للحد من موجة الغلاء، أصبح تجاوز سعر الكيلوغرام عتبة 150 درهما مؤشرا واضحا على حجم التحديات التي تواجه سوق اللحوم الحمراء، وعلى الحاجة إلى تدخلات أكثر فعالية تضمن استقرار الأسعار وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.