كيف فقد الأحرار برلمانيا قويا لصالح “البام” في انتخابات 2026؟

كشفت معطيات متطابقة أن دائرة القرية غفساي بإقليم تاونات دخلت على وقع حراك انتخابي متسارع، عقب فك البرلماني نور الدين قشيبل ارتباطه بحزب التجمع الوطني للأحرار، وتوجهه نحو الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بألوان «الجرار»، في خطوة من شأنها إعادة ترتيب جزء من الخريطة الانتخابية بالدائرة التي تعد من أكثر دوائر الإقليم تنافسية، بالنظر إلى التنافس على ثلاثة مقاعد برلمانية.

وحسب المعطيات المتوفرة، يستعد قشيبل، النائب البرلماني عن دائرة «القرية غفساي»، لإعلان التحاقه رسميا بحزب الأصالة والمعاصرة، بعد مسار سياسي جمعه بحزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار. ويرتقب أن يتم الإعلان عن هذه الخطوة خلال لقاء ينظمه الحزب يوم الجمعة 21 غشت 2026 بمنزل قشيبل بجماعة مولاي عبد الكريم، بحضور قيادات بارزة في «البام»، من بينها فاطمة المنصوري والمهدي بنسعيد، إلى جانب فوزي لقجع الذي التحق حديثا بالحزب، فضلا عن أعضاء من القيادة الجهوية والإقليمية ومنتخبين وفعاليات حزبية بالإقليم.

وتأتي هذه الخطوة في سياق انتخابي حساس، بعدما تحولت دائرة «القرية غفساي» إلى إحدى أبرز بؤر التنافس السياسي بإقليم تاونات، في ظل وجود أسماء ذات حضور انتخابي وتنظيمي قوي، وتنافسها على المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة.

ويبرز اسم قشيبل ضمن أبرز الأسماء المطروحة لنيل تزكية حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن انتقاله إلى الحزب فتح في المقابل نقاشا داخليا حول المرشح الذي سيحمل ألوان «الجرار» بالدائرة، في ظل وجود البرلماني الحالي والمنسق الجهوي للحزب محمد الحجيرة.

وتفيد مصادر مطلعة بأن التحاق قشيبل بـ«البام» أحدث ارتدادات داخلية، مع تداول معطيات تفيد بتوجه قيادة الحزب نحو عدم إعادة تزكية محمد الحجيرة بالدائرة نفسها، ومنح التزكية للوافد الجديد. وفي حال تأكد هذا الخيار، فإنه سيشكل تحولا انتخابيا لافتا بإقليم تاونات، بالنظر إلى الموقع التنظيمي الذي يشغله الحجيرة داخل الحزب.

ويجعل هذا الوضع حسم التزكية داخل حزب الأصالة والمعاصرة أكثر تعقيدا، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد اختيار مرشح لخوض الانتخابات التشريعية، وإنما بإعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الحزب بالإقليم، خصوصا أن كلا من قشيبل والحجيرة يمتلك رصيدا سياسيا وانتخابيا يجعل التنافس بينهما يتجاوز السباق العادي على الترشح، ليأخذ أبعادا مرتبطة بمستقبل الخريطة الحزبية والانتخابية بتاونات.

ويأتي هذا التطور في وقت كان فيه حزب التجمع الوطني للأحرار قد حسم، قبل أيام، اختياره بدائرة «القرية غفساي»، بعدما منحت قيادته التزكية لعبد الرحمان الميسوري لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، ما يجعل الدائرة مقبلة على مواجهة سياسية مبكرة بين عدد من الأسماء البارزة، بالتزامن مع شروع الأحزاب الكبرى في حسم مرشحيها وترتيب مواقعها استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

ويكتسي انتقال قشيبل إلى حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة بالنظر إلى الرصيد الانتخابي الذي راكمه خلال تجربته السابقة، وهو ما قد يدفع «البام» إلى إعادة ترتيب حساباته بالدائرة، خصوصا أن الرهان لا يقتصر على الحفاظ على حضوره الحالي، بل يمتد إلى تعزيز حظوظه في الظفر بأحد المقاعد الثلاثة، في ظل منافسة مرتقبة بين مختلف القوى السياسية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *