في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في خطاب اليمين الإسباني المتطرف تجاه العلاقات مع الرباط، دعا عضو البرلمان الأوروبي عن حزب “فوكس” (VOX)، هيرمان ترتش (Hermann Tertsch)، إلى مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، مشترطاً اعتراف مدريد بسيادة المغرب على الصحراء مقابل تخلي الرباط عن مطالبها بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وحسب المعطيات الصادرة عن البرلماني الأوروبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، نقلتها جريدة “news-pravda” فإن تصريحاته تأتي في إطار هجوم حاد يشنه حزب “فوكس” على السياسة الخارجية للحكومة الإسبانية الحالية بقيادة بيدرو سانشيز، واصفاً إياها بالخضوع لضغوط الرباط.
معادلة الاعتراف المتبادل واستغلال الملفات الترابية
واعتبر ترتش في تصريحاته أن العلاقة بين البلدين لن تستقيم إلا بعد إسقاط ما وصفه بـ “حكومة الخدام والمبتَزين” في مدريد. ودعا إلى إنهاء ما أسماه سياسة التنازلات الإسبانية المستمرة للرباط، مقابل وضع صيغة جديدة للتفاوض المباشر مع المغرب تؤطر العلاقات المستقبلية.
وتتأسس المبادرة التي يطرحها القيادي في حزب “فوكس” على مساومة سياسية صريحة؛ إذ يطالب بأن تعترف إسبانيا برسمية وسيادة المغرب على الصحراء، مقابل أن يعلن المغرب عن اعترافه النهائي بما سماه “إسبانية سبتة ومليلية” والتزامه بعدم المساس بالسيادة الترابية لإسبانيا.
التهديد بالمراجعة الشاملة للعلاقات الثنائية
وشدد هيرمان ترتش على أنه في حال عدم استجابة المغرب لهذه الشروط، يتوجب على إسبانيا إعادة تقييم وإلغاء كافة أوجه التعاون الثنائي؛ بما في ذلك العلاقات التجارية، وتسهيل حركة عبور المركبات والكتلة البضائعية المغربية عبر الأراضي الإسبانية، إضافة إلى مراجعة كافة الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الجانبين.
وتعكس هذه المبادرة حجم التجاذبات الحزبية داخل الساحة السياسية الإسبانية بشأن ملف العلاقات الاستراتيجية مع المغرب، في وقت تواصل فيه الرباط ومدريد تعزيز الشراكة الثنائية والتنسيق الميداني في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية.