في وقت تتسارع فيه وتيرة الحركية داخل المشهد السياسي المغربي، وتتحول الاستقطابات الحزبية إلى واحدة من أبرز عناوين المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، لـ23 من شتنبر المقبل، اختار عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، أن يضع هذه التحولات في سياقها الطبيعي، رافضا القراءات التي تتعامل معها باعتبارها مؤشرات حاسمة على موازين القوى أو نتائج الانتخابات قبل موعدها.
وخلال حلوله ضيفا على قناة “بلبريس” في برنامج “لقاء خاص”، توقف عرشان عند عدد من الملفات التي فرضت نفسها بقوة على النقاش السياسي، وفي مقدمتها التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب تحركات حزبه لاستقطاب عدد من الأسماء، من بينها مصطفى لخصم ومحمد الغراس، فضلا عن طموحات الحركة الديمقراطية الاجتماعية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبخصوص انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، اعتبر عرشان أن الخطوة لا تخرج عن حق طبيعي ودستوري في ممارسة العمل السياسي من داخل إطار حزبي، مشيرا إلى أن لقجع، بحكم حضوره داخل الحكومة، ليس بعيدا أصلا عن المجال السياسي، موضحا أن اختيار لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة يبقى قرارا شخصيا، أن المعني بالأمر هو الأقدر على تقديم جواب حول دوافع هذا الاختيار وتوقيته.
وفي مقابل ذلك، رفض الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية الدخول في التأويلات التي ربطت التحاق لقجع بـ”البام” بإمكانية إعداده لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، معتبرا أن مثل هذه القراءة لا يتبناها، مشددا على أن الرهان الحقيقي سيظل معلقا على صناديق الاقتراع، وأن الحزب الذي سيتصدر الانتخابات هو الذي ستفرزه إرادة الناخبين، وليس الاستقطابات السياسية أو السيناريوهات المتداولة قبل موعد الاقتراع.
وفي الوقت الذي رفض فيه عرشان استباق نتائج الانتخابات، لم يخف أن حزبه بدوره دخل بقوة إلى سوق الاستقطابات السياسية، مستفيدا من علاقات سابقة ومن انفتاحه على شخصيات يرى فيها إضافة نوعية إلى رصيده الانتخابي والتنظيمي، باستقطاب كل البطل العالمي السابق في الكيك بوكسينغ والفول كونتاكت مصطفى لخصم، وكاتب الدولة السابق محمد الغراس.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن التحاق مصطفى الخصم بالحركة الديمقراطية الاجتماعية، لم يكن نتيجة ظرفية سياسية عابرة، ولا قرارا اتخذ على خلفية الأزمة مع الحزب الذي كان ينتمي إليه سابقة وهو حزب الحركة الشعبية، بل جاء بعد مسار طويل من التواصل والعلاقة الشخصية التي دامت منذ أكثر من 15 سنة.
وأوضح عرشان أن علاقته بالخصم كانت قائمة قبل دخوله الحزب، وأن التواصل بينهما تعزز بعد التطورات التي عرفتها علاقته بحزب الحركة الشعبية، قبل أن تفضي اللقاءات والمشاورات بين الطرفين إلى اقتناع الخصم بخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بألوان الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وأكد الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، أن الخصم يتوفر على عناصر قوة تجعل منه اسما قادرا على منح الحزب دفعة انتخابية، في مقدمتها الشعبية التي يحظى بها، والاحترام الذي راكمه، فضلا عن خطابه الصريح والقريب من المواطن وحضوره الميداني.
وشدد عبد الصمد عرشان على أن مصطفى لخصم يتمتع بمنسوب عال من الغيرة على الوطن والرغبة في خدمة الصالح العام، وهي عوامل بحسبه، عززت قناعة الحزب بجدوى استقطابه، مبرزا بذلك أن مصطفى الخصم ليس في خانة الاستقطاب الوحيد، إذ كشف عن التحاق محمد الغراس، كاتب الدولة السابق، بالحركة الديمقراطية الاجتماعية، موضحا أنه سيخوض الاستحقاقات الانتخابية بدائرة القنيطرة، إلى جانب استمرار الاتصالات مع أسماء أخرى لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي.
وأقر عرشان أن الحركة الديمقراطية الاجتماعية تراهن على إعادة تقوية حضورها الانتخابي عبر استقطاب شخصيات لها امتداد محلي وتجربة سياسية وحضور قوي لدى الناخبين، في محاولة لتحويل هذا الرصيد إلى مكاسب مباشرة داخل البرلمان.
وفيما يخص مستوى التوقعات، تحدث عرشان بنبرة متفائلة عن حظوظ حزبه، دون أن يخفي أن سقف الطموح يرتفع هذه المرة إلى إمكانية تحقيق مفاجأة انتخابية.
وأكد أن الحزب لا يريد بناء توقعاته على أرقام أو أهداف بعيدة عن الواقع، لكنه في الوقت نفسه يرى أن المسار الذي يسير فيه التنظيم قد يسمح له بالوصول إلى فريق برلماني من 20 نائبا، وهو سقف طموح يضعه عرشان أمام قيادة الحزب ومناضليه خلال المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، أبقى الأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية على هامش من الواقعية في تقدير النتائج، معتبرا أن تجاوز عتبة 12 نائبا سيكون بدوره نتيجة مهمة ومكسبا حقيقيا للحزب.