في وقت تواجه فيه الانتخابات الجزائرية أزمة مشاركة متواصلة، اختارت وزارة الدفاع إعادة استعمال ورقة «الماك» والتدخل الخارجي، من خلال بث شريط اعترافات منسوب إلى ستة موقوفين قالت إنهم كانوا يستهدفون المسار الانتخابي في منطقة القبائل.
وتقول الرواية الرسمية إن المجموعة تضم جزائريين وأربعة أشخاص قُدموا على أنهم مغاربة، وإن أفرادها تلقوا توجيهات من قيادات في «الماك» بهدف دفع المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات. كما تضمنت التسجيلات إشارات إلى تحركات وتمويلات عبر المغرب وأوروبا.
لكن توقيت بث الشريط أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكثر إحراجاً للسلطات: لماذا ما تزال المشاركة الانتخابية ضعيفة، خصوصاً في منطقة القبائل، بعد سنوات من الاستحقاقات التي سجلت فيها مستويات مرتفعة من المقاطعة؟
فالسلطة الجزائرية سبق أن واجهت الظاهرة نفسها بخطاب يركز على «المؤامرة» و«الأجندات الخارجية»، بدلاً من تقديم تفسير سياسي واجتماعي شامل للعزوف. وهو ما جعل هذا النوع من الروايات محل انتقاد واسع من خصومها، الذين يرون فيه محاولة لنقل النقاش من أزمة الثقة الداخلية إلى خصوم مفترضين في الخارج.
ويستحضر هذا الجدل تجربة «أبو الدحدوح»، التي أصبحت لاحقاً رمزاً لما يسميه منتقدو النظام بـ«الدحدوحية»، في إشارة إلى توظيف ملفات أمنية واعترافات تلفزيونية لتقديم تفسير أمني لأزمات ذات طبيعة سياسية.
كما أن إدراج أسماء أو جنسيات مغربية في التسجيل الأخير يضيف طبقة جديدة إلى الخطاب الرسمي، في ظل العلاقات المتوترة أصلاً بين الجزائر والرباط.
وبينما تبقى الاتهامات الواردة في التسجيل بحاجة إلى إثبات قضائي مستقل، فإن الجدل الحقيقي يتجاوز الأشخاص الموقوفين إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي تقدمه السلطات لتفسير المقاطعة. فحين يتكرر العزوف الانتخابي لسنوات، يصبح من الصعب اختزال الظاهرة في رواية أمنية واحدة من دون مساءلة الأسباب السياسية التي تقف خلفها.