تعيش مصلحة حفظ الأموات بالمستشفى الجهوي بكلميم وضعية تثير عدداً من التساؤلات، في ظل تراكم جثث مجهولة الهوية لفترات طويلة، وما يرافق ذلك من صعوبات أمام المتطوعين المكلفين بغسل وتكفين وتجهيز الموتى، وسط مطالب بتسريع الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بهذه الجثث، وتأهيل مستودع الأموات وفق معايير صحية ملائمة.
وقال محمد سالم مزي، رئيس الجمعية الخيرية «مغسلة الرحمة» بكلميم جهة كلميم واد نون، إن الجمعية تشتغل بشكل تطوعي في مجال غسل وتكفين وتجهيز الموتى المسلمين مجاناً، في سبيل الله، منذ أكثر من عشر سنوات، مشيراً إلى أنها تتكفل بهذه المهام بعدد من المؤسسات والمرافق الصحية، من بينها المستشفى العسكري مولاي الحسن، والمستشفى الخاص بمدينة طانطان، والمستشفى الجهوي بكلميم، فضلاً عن المنازل والقرى المجاورة وإقليم كلميم.
وأوضح مزي، في تصريح لبلبريس، أن الإشكال المطروح حالياً يرتبط أساساً بمستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بكلميم، الذي قال إنه يشهد تراكم عدد من الجثث، خصوصاً الجثث مجهولة الهوية، إلى جانب جثث أشخاص من دول إفريقيا جنوب الصحراء ممن لقوا حتفهم في البحر، وهو ما يجعل ظروف العمل داخل المستودع صعبة بالنسبة للمتطوعين والمتطوعات المكلفين بعمليات الغسل والتجهيز.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن الروائح المنبعثة من المستودع أصبحت تؤثر على ظروف اشتغال المغسلين والمغسلات، مؤكداً أن بعض المتطوعين واجهوا متاعب صحية نتيجة هذه الظروف، الأمر الذي بات، بحسبه، يعرقل أداء الجمعية لمهامها التطوعية بالشكل المطلوب.
وشدد مزي على أن الجمعية لا تطالب سوى بتسريع الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بالجثث الموجودة داخل المستودع، حتى يتم نقلها ودفنها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل بالمملكة، بما يضمن احترام حرمة الموتى وكرامتهم، ويتيح للمستودع استعادة وظيفته الطبيعية.
وأضاف أن استمرار تراكم الجثث يجعل الجمعية تواجه صعوبات متكررة في أداء مهامها، موضحاً أن أعضاء الجمعية سبق لهم إثارة الموضوع والقيام بإجراءات ومراسلات بشأنه، قبل أن تعود المشكلة من جديد، وهو ما دفع الجمعية إلى المطالبة بحل نهائي ومستدام بدل الاقتصار على معالجة الوضع بشكل ظرفي.
وفي السياق ذاته، دعا مزي إلى إعادة تأهيل مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بكلميم، مؤكداً أن المطلوب ليس مجرد إصلاح مؤقت، وإنما توفير مستودع يستجيب لمعايير وطنية وصحية واضحة، ويتوفر على تجهيزات التبريد الضرورية والوسائل اللازمة لحفظ الجثث في ظروف ملائمة.
وأوضح أن توفير هذه الشروط من شأنه أيضاً تحسين ظروف عمل المغسلين والمغسلات والمتطوعين، وتمكين الجمعية من مواصلة أداء رسالتها الإنسانية والتطوعية في ظروف أفضل، خاصة أن عملها، بحسب تعبيره، قائم على التطوع وخدمة الموتى المسلمين مجاناً وفي سبيل الله.
كما شدد رئيس الجمعية على ضرورة اعتماد مسطرة واضحة ومستعجلة للتعامل مع كل جثة تصل إلى المستودع، بحيث يتم، منذ البداية، استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية من طرف مختلف الجهات المختصة، بما يمنع تراكم الجثث لفترات طويلة ويحول دون تكرار الوضعية الحالية.
وأكد مزي أن الجمعية لا تعاني، بحسب تصريحه، من غياب التعاون من جانب السلطات، قائلاً إن مختلف السلطات والجهات المختصة تتعاون معها في مجالات تدخلها، غير أن الإشكال الأساسي، وفق تعبيره، يظل مرتبطاً بوضعية مستودع الأموات والحاجة إلى معالجة هذا الملف بشكل جذري.
وقال في هذا الصدد إن الجمعية تريد الاستمرار في أداء عملها التطوعي، غير أن ذلك يتطلب توفير الظروف المناسبة داخل المستودع، من خلال إخلائه من الجثث التي استكملت بشأنها الإجراءات القانونية، وتجهيزه بوسائل التبريد والحفظ، وضمان توفر الشروط الصحية الضرورية.
ويأتي هذا المطلب في ظل استمرار النقاش حول وضعية مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي بكلميم، خصوصاً مع ما يتم الحديث عنه من وجود جثث مجهولة الهوية لم يتم التوصل إلى ذويها، وما يترتب عن ذلك من تعقيدات إدارية وقانونية تؤخر عملية الدفن.
وفي انتظار توضيحات رسمية من إدارة المستشفى والجهات المعنية، يطالب محمد سالم مزي بتدخل عاجل لمعالجة وضعية مستودع الأموات، وتسريع المساطر المتعلقة بالجثث مجهولة الهوية، وإعادة تأهيل المرفق وتجهيزه وفق الشروط الصحية المطلوبة، بما يحفظ حرمة الموتى وكرامتهم، ويوفر في الوقت نفسه ظروفاً إنسانية وصحية ملائمة للمتطوعين الذين يتولون مهمة غسل وتجهيز الموتى.