“الاستقلال” يحدث زلزالا سياسيا بدائرة المنصوري الانتخابية بمراكش

يبدو أن حزب الاستقلال يتجه إلى خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بمراكش بمنطق إعادة ترتيب موازين القوى، بعدما جدد ثقته في البرلماني الحالي عبد العزيز درويش، بتزكيته وكيلا للائحة الحزب بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، في خطوة تحمل دلالات سياسية وانتخابية تتجاوز مجرد الإعلان عن اسم مرشح.

وجاءت تزكية درويش بقرار من الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، في سياق استكمال الحزب لعملية اختيار مرشحيه بمختلف الدوائر الانتخابية، عقب دراسة ملفات الترشيح وفق المساطر والمعايير التنظيمية المعتمدة، وهو ما يجعل إعادة تقديم البرلماني الحالي بمثابة رسالة واضحة بشأن موقعه داخل الحسابات الانتخابية للحزب بمدينة مراكش.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن عبد العزيز درويش يشغل حاليا عضوية مجلس النواب عن حزب الاستقلال، ما يعني أن الحزب اختار الحفاظ على أحد أبرز أوراقه الانتخابية بالدائرة، بدل الدفع باسم جديد، في رهان يبدو أنه يستند إلى التجربة البرلمانية والحضور المحلي والقدرة على إعادة استثمار الرصيد الانتخابي والسياسي الذي راكمه خلال الولاية الحالية.

غير أن دلالة الزلزال السياسي الذي يمكن أن تحدثه هذه التزكية لا ترتبط فقط بإعادة ترشيح درويش، بل بالسياق الذي تستعد فيه مراكش لمعركة انتخابية مرشحة لأن تكون مفتوحة على تحولات كبيرة في خريطة التنافس، خاصة بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي التي تعد من الدوائر ذات الثقل الانتخابي والسياسي داخل المدينة الحمراء.

ويبدو أن حزب الاستقلال، من خلال هذه الخطوة، يبعث برسالة إلى منافسيه مفادها أن الحزب لا ينوي ترك مقاعده الانتخابية في مراكش للمنافسة السهلة، وأنه بصدد بناء لوائح قادرة على الدفاع عن حضوره داخل المؤسسة التشريعية. كما أن الحفاظ على درويش قد يعكس رغبة القيادة الاستقلالية في تثبيت مواقعها الانتخابية بدل المغامرة بتغيير الوجوه في دوائر تعرف منافسة قوية وحسابات محلية دقيقة.

وكان حزب الاستقلال قد أعلن، عقب اجتماع لجنته التنفيذية، المصادقة على الدفعة الأولى من مرشحيه بعدد من الدوائر الانتخابية المحلية، مؤكدا أن عملية الاختيار سبقتها مشاورات على المستوى المحلي ودراسة لطلبات الترشيح، مع اعتماد معايير ترتبط بالكفاءة والنزاهة والالتزام السياسي والحضور الترابي والقدرة على تمثيل المواطنين.

وفي مراكش، تكتسب هذه المعايير أهمية مضاعفة، بالنظر إلى طبيعة المنافسة المرتقبة وتعدد القوى السياسية التي تسعى إلى توسيع حضورها داخل المدينة. لذلك فإن إعادة تزكية درويش لا تبدو مجرد قرار تنظيمي عادي، وإنما جزء من هندسة انتخابية أوسع يسعى من خلالها حزب الاستقلال إلى تأمين موقعه في واحدة من أهم الحواضر الانتخابية بالمملكة.

وتكشف الخطوة كذلك عن توجه الحزب إلى الجمع بين الاستمرارية وتجديد الدماء، من خلال الإبقاء على بعض الوجوه التي سبق أن مثلته داخل البرلمان، مقابل الدفع بأسماء جديدة في دوائر أخرى. وهي استراتيجية قد تمنح الحزب هامشا أكبر للمناورة خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية وتصاعد حدة التنافس على الدوائر ذات الوزن الانتخابي.

وبتزكية عبد العزيز درويش وكيلا للائحة الحزب بدائرة المدينة – سيدي يوسف بن علي، يكون حزب الاستقلال قد وضع أولى لبنات معركته الانتخابية بمراكش، في انتظار الكشف عن باقي الأسماء. وبينما تبدو التزكية في ظاهرها تجديدا للثقة في برلماني حالي، فإنها في العمق تحمل رسالة سياسية مفادها أن حزب الاستقلال يستعد لمعركة انتخابية لن تكون فيها مراكش مجرد دائرة انتخابية عادية، بل ساحة لإعادة رسم جزء من الخريطة السياسية بالمدينة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *