برلماني استقلالي: إسبانيا تتحمل مسؤولية هجرة القاصرين نحو سبتة المحتلة

اعتبر منصف الطوب، البرلماني عن إقليم تطوان وعضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة في 30 يوليوز الماضي باتجاه مدينة سبتة المحتلة تتجاوز في خطورتها مفهوم الأزمة العابرة، واصفا ما جرى بانه «هجرة إلى المجهول»، خصوصا بعدما امتدت الظاهرة إلى أطفال وقاصرين في أعمار صغيرة جدا، في مشهد يطرح أسئلة حادة حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والتواصلية التي دفعت هؤلاء إلى المخاطرة بمصيرهم.

وقال الطوب إن وصول أسر وأطفال وشباب من مناطق مختلفة من المغرب إلى محيط المعبر الحدودي لسبتة لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثا عابرا أو وليد الصدفة، معتبرا أن حجم المشاركة وطبيعة الفئات التي انخرطت في محاولة العبور تكشف عن وجود اختلالات أعمق تستوجب الوقوف عند خلفياتها، بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الأمنية والإنسانية.

ويرى البرلماني أن جزءا من الأزمة يرتبط بالطريقة التي جرى بها تداول بعض القرارات الإسبانية المتعلقة بوضعية المهاجرين والقاصرين، خصوصا بعد القرار الصادر في يوليوز، والذي قال إنه انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في صورة أوحت لبعض الشباب والقاصرين بان الوصول إلى سبتة قد يتيح لهم تسوية وضعيتهم القانونية. وحذر الطوب من خطورة المعلومات غير الدقيقة عندما تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر رئيسي للمعلومة بالنسبة لفئات عمرية صغيرة، داعيا إلى تواصل استباقي وفعال يوضح حقيقة القوانين والإجراءات، وباللغة والأساليب التي تصل فعليا إلى الشباب والقاصرين، خاصة عبر تيك توك وإنستغرام وفيسبوك.

وفي قراءة الطوب لما جرى يوم 30 يوليوز، فإن فتح المعبر الحدودي بما سمح بتدفق أعداد كبيرة من الأشخاص، في يوم تزامن مع الاحتفال بعيد العرش، ساهم بدوره في تعقيد الوضع، خصوصا بعدما انتشرت صور ومقاطع فيديو توثق عمليات العبور بشكل واسع. ويرى ان تداول هذه المشاهد، ولا سيما الصور التي تظهر أطفالا وقاصرين وسط محاولات الوصول إلى سبتة، يمكن ان يحول واقعة استثنائية إلى عامل جذب لفئات أخرى، ويغذي لدى بعض الشباب والقاصرين فكرة ان الهجرة الجماعية قد تكون طريقا للخروج من واقعهم.

وفي المقابل، يرفض الطوب اختزال المسؤولية في الشباب الذين يقدمون على الهجرة، معتبرا ان الظاهرة تعكس أيضا حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة، خصوصا في المناطق الحدودية. ومن هذا المنطلق، يحمل البرلماني الحكومة مسؤولية توفير برامج حقيقية تمنح الشباب املا في المستقبل داخل المغرب، وتمنع تحول الهجرة إلى خيار يبدو لبعضهم أكثر جاذبية من البقاء في ظل غياب فرص الشغل والافاق.

ويعيد الطوب جزءا من جذور الأزمة إلى التحولات التي عرفتها وضعية المعابر الحدودية مع سبتة، مذكرا بان سكان تطوان والمضيق-الفنيدق عاشوا لسنوات على وقع وضع خاص كان يسمح لفئات من سكان المنطقة بالدخول والخروج من المدينة دون تأشيرة، وهو واقع اجتماعي واقتصادي ارتبطت به أنشطة تجارية ومعيشية لفئات واسعة. ويرى ان تغيير هذه الوضعية دون توفير بدائل اقتصادية واجتماعية كافية ساهم في تعميق هشاشة المناطق الحدودية، بعدما فقدت فئات كانت تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الحركة التجارية المرتبطة بالمعبر جزءا من مصادر دخلها.

ويؤكد البرلماني الاستقلالي انه سبق ان نبه الحكومة، داخل البرلمان، إلى الاختلالات التي تعاني منها المناطق الحدودية في تطوان والمضيق-الفنيدق، خصوصا على مستوى فرص الشغل والبدائل الاقتصادية، مشيرا إلى ان التحذيرات لم تكن مرتبطة فقط بالظروف الاقتصادية الراهنة، بل بخطر ترك آلاف الشباب أمام انسداد الافق.

وبالنسبة للطوب، فإن ما حدث في سبتة ينبغي ان يدفع الحكومة إلى مراجعة سياستها تجاه المناطق الحدودية، عبر إطلاق برنامج خاص ومندمج يركز على خلق فرص الشغل للشباب والشابات، ودعم الأسر، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية البديلة، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية كلما ظهرت موجة جديدة من الهجرة.

وتكشف واقعة 30 يوليوز، وفق هذا الطرح، ان ملف الهجرة في المناطق الشمالية لم يعد مجرد قضية مرتبطة بضبط الحدود، بل أصبح قضية اجتماعية واقتصادية وتواصلية تتداخل فيها مسؤوليات المغرب وإسبانيا. فبينما يمكن للمعلومات المتداولة على مواقع التواصل ان تسرع انتشار وهم الهجرة، فإن غياب البدائل الاقتصادية وضعف الامل في المستقبل يهيئان البيئة التي تجعل هذا الوهم قابلا للتصديق.

ويخلص الطوب إلى ان مواجهة الهجرة الجماعية تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز التدبير الظرفي، وتجمع بين التواصل الواضح، والتشغيل، ودعم الأسر، وتوفير افاق حقيقية للشباب، وتعزيز التنسيق المغربي الإسباني، حتى لا تتحول المناطق الحدودية إلى فضاء دائم لتكرار أزمات الهجرة، ولا يجد الأطفال والقاصرون أنفسهم في مواجهة طريق محفوف بالمخاطر بحثا عن مستقبل لا يعرفون حقيقته.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *