أعادت الاستقالات المتتالية لعدد من البرلمانيين، قبل أسابيع قليلة من موعد انتخابات 23 شتنبر المقبل، ملف الانتقال السياسي بين الأحزاب إلى الواجهة، بعدما سارعت المحكمة الدستورية إلى البت في عدد من طلبات شغور المقاعد البرلمانية، وفقاً للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة.
وبلغ عدد البرلمانيين الذين وضعوا استقالاتهم بشكل رسمي من مجلسي النواب والمستشارين 11 عضواً، في وقت لا تزال فيه إمكانية ارتفاع العدد قائمة، وسط نقاش سياسي حول خلفيات هذه الاستقالات وتداعياتها على تركيبة الأغلبية والمعارضة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن من بين المستقيلين برلمانيين قد يرتبط اسماهما باحتمال شغل عضويتين داخل هيئة ضبط الكهرباء، وهي مؤسسة أثارت، منذ سنوات، نقاشاً سياسياً واسعاً حول طبيعة التعيينات داخلها والتعويضات المرتبطة بعضويتها.
غير أن رؤساء فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة في مجلسي البرلمان نفوا علمهم بوجود مقترح رسمي، إلى حدود الآن، يقضي بتعيين برلمانيين مستقيلين داخل هيئة ضبط الكهرباء، مؤكدين أن الأمر لم يطرح عليهم بشكل رسمي.
وفي قراراتها المتعلقة بالاستقالات، تعتمد المحكمة الدستورية أساساً على المقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية المؤطرة لعمل البرلمان والمحكمة، دون الدخول في تقييم الخلفيات السياسية التي تقف وراء مغادرة البرلماني لحزبه أو انتقاله إلى جهة سياسية أخرى.
وتستند المحكمة، في هذا السياق، إلى أحكام الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، إلى جانب القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، فضلاً عن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان، بحسب الحالة المعروضة عليها.
وتبرز ضمن هذه الملفات مسألة مرتبطة بتوقيت الاستقالة والإجراءات التي تليها، إذ تنص القواعد المعمول بها على أن يقدم البرلماني استقالته بواسطة رسالة موجهة إلى رئيس المجلس، قبل إحالتها إلى المحكمة الدستورية من أجل التصريح بشغور المقعد.
وأثارت بعض القرارات تساؤلات بشأن كيفية انعقاد مكتب المجلس وتاريخ معاينته للاستقالة، خصوصاً أن عدداً من هذه الطلبات قدم بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية، التي أنهت أشغالها في 13 يوليوز الماضي، وهي فترة ينشغل فيها البرلمانيون عادة بأنشطتهم ودوائرهم الانتخابية.
ومع ذلك، اعتبرت المحكمة أن الإجراءات المتعلقة بالإحالة استوفت الشروط القانونية، بعدما أحال رئيس المجلس الاستقالة إلى المحكمة داخل الأجل المحدد قانوناً، والمتمثل في ثمانية أيام وفقاً للمقتضيات المنظمة لهذه العملية.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة الدستورية إلى التصريح بشغور المقاعد المعنية، استناداً إلى المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، بما فيها تبليغ القرار إلى الجهات المعنية ونشره في الجريدة الرسمية.
وتعيد هذه القرارات إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة انتقال البرلمانيين بين الأحزاب خلال الفترة السابقة للاستحقاقات الانتخابية، وما يمكن أن تفرزه من إعادة ترتيب للمشهد السياسي، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الانتخابات وما قد يرافقه من تغييرات في التحالفات والتموقعات الحزبية.