في أعقاب الفاجعة الأليمة التي اهتز لها محيط مدينة سبتة المحتلة، رفعت الشبيبة الإستقلالية صوتها مطالبة بمعالجة جذرية لظاهرة الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن الوقت قد حان للانتقال من المقاربات الأمنية الضيقة إلى رؤية شاملة تحفظ للشباب كرامتهم وتفتح أمامهم أبواب الأمل داخل وطنهم.
وأعربت المنظمة التي يقودها منصور لمباركي، عن مواساتها الصادقة لعائلات الضحايا، داعية إياها إلى الصبر والاحتساب، قبل أن توجه رسالة قوية إلى فئة الشباب مفادها أن مغامرات الموت في البحر ليست سوى سراب يروج له خطاب زائف يستغل أحلامهم ويقودهم إلى الهاوية. وفي هذا السياق، أثنت الشبيبة الاستقلالية على التوجيهات الملكية الأخيرة بمناسبة عيد العرش، معتبرة إياها خارطة طريق واعدة نحو نقلة تنموية نوعية تراهن على الشباب وتضع ثقتها في قدراتهم.
وشددت الشبيبة في دعوتها على ضرورة الإسراع بتنزيل المشاريع التنموية الكبرى، لا سيما في البوادي والمناطق النائية والجبلية التي تعرف أعلى نسب للبطالة والإقصاء الاجتماعي، كما ذكّرت بأن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ليست مجرد موعد سياسي عابر، بل فرصة ثمينة أمام الشباب لاقتحام معترك القرار والمشاركة الفاعلة في تشكيل ملامح مستقبلهم. وفي ختام بيانها، ناشدت المنظمة كافة الفاعلين، من سلطات ومنتخبين وهيئات مدنية وإعلام ومؤسسات تربوية، بضرورة الإنصات الحقيقي لانشغالات الشباب واليقظة تجاه حملات التضليل والتحريض التي تستهدف عقولهم وتستغل أوضاعهم لدفعهم نحو المجهول.
وتكتسي هذه الوقفة أهمية خاصة في سياق دولي يوصف بأنه الأكثر دموية بالنسبة للمهاجرين عبر البحر المتوسط، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة أرقاما صادمة في مستهل السنة الجارية، وهو ما يعزز الحاجة الملحة إلى مقاربة متكاملة تجمع بين التوعية الراسخة والسياسات الاقتصادية القادرة على امتصاص البطالة واستعادة الثقة في المستقبل داخل الحدود المغربية.