مع تجدد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عادت أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من التقلب، بعدما تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف عقب موجة ارتفاع قوية غذتها المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتهديد طرق الإمداد البحرية. ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات بشأن انعكاسات هذه التطورات على أسعار المحروقات في المغرب، الذي يظل مرتبطًا بشكل مباشر بتحركات السوق الدولية.
وسجلت أسعار النفط، الخميس، تراجعًا محدودًا بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة، إذ انخفض خام برنت بنحو 1.42 في المائة ليستقر عند 89.45 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 83.90 دولارًا، عقب ارتفاعات تجاوزت 6 و7 في المائة خلال اليوم السابق.
ورغم هذا التراجع، يرى متابعون أن السوق لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق جديدة، وهو ما يبقي أسعار النفط رهينة لأي تطور ميداني قد يؤثر على حركة الإمدادات العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن ناقلات النفط تواصل مغادرة منطقة الشرق الأوسط عبر مسارات بحرية بديلة، رغم انخفاض حركة العبور في مضيق هرمز، في مقابل ارتفاع نسبي لحركة السفن عبر البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما خفف جزئيا من المخاوف المرتبطة بانقطاع الإمدادات.
ويرى محللون أن استمرار تدفق النفط عبر طرق بديلة يحد من قدرة أي طرف على التأثير بشكل كامل في السوق، إلا أن أي تصعيد جديد يستهدف الممرات البحرية أو المنشآت النفطية قد يعيد الأسعار إلى منحى تصاعدي خلال فترة وجيزة.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه المنطقة تطورات عسكرية متسارعة، من بينها غارات أمريكية استهدفت فصائل مدعومة من إيران في العراق، إلى جانب إعلان طهران تنفيذ هجمات استهدفت قواعد أمريكية وناقلات نفط في محيط مضيق هرمز، بينما تتحرك دول إقليمية لتعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر.
يعتمد المغرب بشكل شبه كامل على استيراد حاجياته من المحروقات، ما يجعل السوق الوطنية شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية. وإذا استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو واصلت الصعود، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على أسعار البنزين والغازوال خلال المراجعات المقبلة، خاصة إذا تزامن مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.
في المقابل، إذا نجحت الجهود الدولية في احتواء التصعيد واستمرت الإمدادات النفطية دون اضطرابات كبيرة، فقد تبقى الزيادات في حدودها الدنيا، أو تستقر الأسعار نسبيا خلال الأسابيع المقبلة.
ويبقى مستقبل أسعار المحروقات بالمغرب رهينا بمسارين متوازيين: الأول يتعلق بتطور الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والثاني بقدرة الأسواق العالمية على الحفاظ على تدفق الإمدادات، وهو ما سيحدد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة، بين موجة ارتفاع جديدة أو عودة تدريجية إلى الاستقرار.