أعاد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي، الجدل حول ما بات يعرف بـ”الميركاتو السياسي”، وذلك ردا على التصريحات الأخيرة لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، التي شبه فيها استقطاب الكفاءات والأطر السياسية بانتقالات اللاعبين في عالم كرة القدم، معتبرا أن هذا الوصف لا يعكس طبيعة العمل الحزبي ولا مسارات الفاعلين السياسيين.
وجاءت تصريحات المحرشي خلال مناسبة عائلية جمعت أعيان ووجهاء قبيلتي سطة وبني مزكلدة بإقليم وزان، حيث خصص جزءا من كلمته للرد على الخطاب الذي ألقاه أخنوش في نشاط حزبي بمدينة الداخلة، والذي تزامن مع تداول معطيات بشأن احتمال التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بحزب الأصالة والمعاصرة.
واعتبر القيادي في حزب الجرار أن استقطاب الكفاءات لا يمكن اختزاله في مفهوم “الميركاتو”، مؤكدا أن الحزب لم يبن مساره على منطق الاستقطاب الظرفي أو استثمار اللحظات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، بل على مشروع سياسي استوعب أطر وكفاءات وطنية في سياق تعزيز المؤسسات وإعادة الثقة في العمل السياسي.
وفي سياق رده، كشف المحرشي معطيات قال إنها تعود إلى كواليس المشهد السياسي عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2016، التي تصدرها حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن عزيز أخنوش كان قد عبر، خلال تلك المرحلة، عن رغبته في الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتولى لاحقا رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ويقود مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية في عهد رئيسي الحكومة السابقين عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني.
كما استحضر المحرشي، في معرض حديثه عن مسارات عدد من القيادات السياسية، ما اعتبره دليلا على أن التنقل بين الأحزاب ليس أمرا جديدا في الحياة السياسية المغربية، مشيرا إلى أن رئيس لجنة برلمانية والقيادي الحالي في التجمع الوطني للأحرار، محمد الشوكي، كان منتميا إلى شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة وسبق أن ترشح باسمه قبل انتقاله إلى حزبه الحالي، وفق ما أورده في كلمته.
ولم يقتصر رد القيادي البامي على الدفاع عن سياسة استقطاب الأطر، بل عاد أيضا إلى استعراض ما وصفه بالأدوار المفصلية التي اضطلع بها حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه سنة 2008، معتبرا أنه شكل دعامة للتوازن السياسي خلال عدد من المحطات التي عرفتها البلاد، خاصة في أعقاب الحراك العربي سنة 2011 وما رافقه من تحولات سياسية.
وشدد المحرشي على أن مشروع الحزب قام على استيعاب الطاقات الشابة والكفاءات الوطنية ضمن رؤية تروم تقوية المؤسسات، وليس على استقطاب الأطر في المراحل الأخيرة التي تسبق الانتخابات، داعيا إلى الابتعاد عن ما وصفه بالتوصيفات الاستعراضية والتبسيط السياسي عند تناول قضايا الحركية الحزبية والخيارات التنظيمية، ومعتبرا أن النقاش السياسي ينبغي أن ينصرف إلى البرامج والمشاريع بدل اختزال انتقالات الفاعلين السياسيين في تشبيهات مستوحاة من المجال الرياضي.