صعّدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب لهجتها تجاه الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عقب مصادقة المجلس الحكومي على مشروع المرسوم رقم 2.25.631 المتعلق بمراجعة أثمنة الأدوية، معتبرة أن الصيغة النهائية للنص تجاهلت الملاحظات الجوهرية التي قدمها المهنيون، وحملت الوزارة المسؤولية عن التداعيات المحتملة على الأمن الدوائي الوطني واستقرار قطاع الصيدليات.
وأكدت الكونفدرالية، في بلاغ لها، أنها تؤيد كل إصلاح يهدف إلى تخفيض أسعار الأدوية المرتفعة وتسهيل ولوج المواطنين إلى العلاج، مع الحفاظ على استدامة صناديق التأمين الصحي، لكنها اعتبرت أن المقاربة التي اعتمدتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية افتقدت إلى التشاور الفعلي، مشيرة إلى أن جلسات الحوار لم تنعكس مخرجاتها على الصيغة التي تمت المصادقة عليها.
وسجلت الهيئة المهنية أربع ملاحظات رئيسية على المشروع، أبرزها استمرار انقطاع وسحب الأدوية منخفضة الثمن من السوق الوطنية، بما يهدد حق المواطنين في العلاج، إضافة إلى تراجع مساهمة الصناعة الدوائية الوطنية في تلبية الحاجيات مقابل تنامي الاعتماد على الاستيراد، وهو ما اعتبرته مساساً بالسيادة الدوائية للمملكة.
كما اعتبرت الكونفدرالية أن الآليات المعتمدة لتخفيض أسعار الأدوية مرتفعة الثمن لن تحقق الأثر المنتظر على القدرة الشرائية للمواطنين، في حين قد تستفيد منها بعض المختبرات وصناديق التأمين بشكل أكبر، محذرة في الوقت ذاته من تفاقم هشاشة الصيدليات بسبب غياب إجراءات موازية لتنزيل توصيات مجلس المنافسة، التي دعت إلى توسيع الخدمات الصحية التي تقدمها الصيدليات لضمان استدامتها.
وشددت الكونفدرالية على تمسكها بمقاربة وصفتها بـ”المتوازنة”، تقوم على التوفيق بين خفض أسعار الأدوية، وضمان استدامة المنظومة الصحية، والحفاظ على استقرار الصيدليات باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الدوائي والقرب الصحي، معتبرة أن المرسوم يعكس غياب رؤية شمولية وحكامة ناجعة، مع تغليب اعتبارات سياسية مرتبطة بالسياق الانتخابي على حساب الحوار المؤسساتي والمصلحة العامة.
وفي ختام بلاغها، حملت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية السياسية والإدارية عن أي انعكاسات قد تترتب عن دخول هذا المرسوم حيز التنفيذ، مشيرة إلى أن نحو 50 في المائة من الصيدليات المغربية تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن مستقبل القطاع.