ترامب يفرض رسوما جمركية جديدة على المغرب..وهذه تفاصيلها

دخلت الصادرات المغربية المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عند منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، مرحلة جديدة من التحديات الجمركية، بعد أن فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسوما جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات المغرب، ضمن حزمة إجراءات شملت 60 اقتصادا حول العالم.

ووفقا لقائمة رسمية صادرة عن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، تم توزيع الدول المستهدفة إلى فئتين: فئة 10% شملت الاقتصادات التي تبنت حظراً للواردات المنتجة بالعمل القسري أو التزمت بذلك، بينما خصصت فئة 12.5% للدول التي لم تفعل ذلك، ومن بينها المغرب.

وجاء في مبررات القرار أن تحقيقات أجراها مكتب الممثل التجاري كشفت أن المغرب، رغم حظره للعمل القسري محلياً بموجب المادة 10 من مدونة الشغل وقانون 2016 لمكافحة الاتجار بالبشر، لا يمتلك آلية جمركية مستقلة تسمح للسلطات بتقصي سلاسل التوريد وحظر دخول السلع المستوردة المنتجة بالعمل القسري، ووصف التقرير هذه الممارسات بأنها غير معقولة وتُعيق أو تقيد التجارة الأمريكية.

ويعود هذا القرار إلى مسار طويل من السياسات الجمركية التي انتهجتها إدارة ترامب. ففي أبريل 2025، فرضت واشنطن رسوماً جمركية على المغرب بنسبة 10% بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، غير أن المحكمة العليا الأمريكية أبطلت تلك الرسوم في 20 فبراير 2026، مما اضطر الإدارة للجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح فرض رسوم مؤقتة لمدة أقصاها 150 يوماً.

ومع انتهاء صلاحية هذا الإطار المؤقت يوم الجمعة 24 يوليوز 2026، اعتمدت الإدارة الأمريكية على المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتمتع بسجل تاريخي قوي في الصمود أمام الطعون القضائية، لتفرض الرسوم الجديدة التي تغطي نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية.

وعلى الرغم من شمول القرار معظم المنتجات المغربية، إلا أنه يتضمن استثناءات مهمة، إذ كان الرئيس ترامب قد أصدر في 29 يونيو الماضي أمرا رئاسيا يقضي بتعليق مؤقت للرسوم الجمركية على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب لمدة ثمانية أشهر، بهدف خفض تكاليف الإنتاج على المزارعين الأمريكيين وضمان الأمن الغذائي للولايات المتحدة.

كما تشمل الاستثناءات السلع الخاضعة بالفعل لرسوم المادة 232 (مثل السيارات والصلب والألمنيوم)، والنفط والغاز الطبيعي، وبعض المواد الخام الحيوية.

وتكتسي هذه الرسوم أهمية خاصة في ظل اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين المغرب والولايات المتحدة منذ عام 2006، والتي منحت المنتجات المغربية مزايا تفضيلية كبيرة.

غير أن رسوم المادة 301 تُعد عقوبات تجارية إضافية تنطبق حتى على المنتجات المعفاة بموجب اتفاقيات التجارة الحرة، مما قد يُفقد الصادرات المغربية جزءاً من قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية. وبلغ إجمالي الواردات الأمريكية من المغرب حوالي 1.9 مليار دولار عام 2025، في حين بلغت الصادرات الأمريكية إلى المغرب 5.5 مليارات دولار، في ميزان تجاري تصديري يميل لصالح الولايات المتحدة.

وأثار القرار ردود فعل غاضبة من أطراف دولية عدة، حيث وصفه الاتحاد الأوروبي بالصدمة غير المستندة إلى أساس واقعي، وأعلنت دول مثل أستراليا والبرازيل والنرويج رفضها للرسوم، معتبرة إياها غير مبررة. ورأى خبراء التجارة أن إسقاط هذه الرسوم أمام المحاكم الأمريكية سيكون أكثر صعوبة مقارنة بالقرارات السابقة، نظراً لأن المادة 301 تتمتع بسجل تاريخي متين في الصمود أمام الطعون القضائية. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الدبلوماسية الاقتصادية المغربية في التفاوض على إعفاءات إضافية، أو التوصل إلى التزامات تُخرج المملكة من دائرة الرسوم الأعلى؟ أم أن الصادرات المغربية ستضطر لتحمل كلفة إضافية تقدر بنحو 237 مليون دولار سنوياً، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها كشريك تجاري استراتيجي للولايات المتحدة؟

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *