رفض الأستاذ ميلود بلقاضي، خلال حديثه عن واقع العمل السياسي بالمغرب، ما وصفه بمحاولات تبخيس الأحزاب السياسية المغربية والتقليل من أدوارها، مؤكداً أن ما حققه المغرب من مكتسبات وتطورات لم يكن بمعزل عن الأدوار التي اضطلعت بها الأحزاب الوطنية على امتداد مراحل مختلفة.
وأوضح رئيس المرصد المغربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية، أن الانتقاد يظل مشروعاً عندما يتعلق الأمر بالممارسة الحزبية، غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين الأحزاب السياسية باعتبارها مؤسسات دستورية، وبين الممارسة الحزبية التي قد تعرف اختلالات ونقائص.
وأكد هذا الأخير أثناء حلوله ضيف على برنامج صدى الأحداث، على قناة “ميدي 1 تيفي”، أن الإشكال، في نظره، لا يكمن في وجود الأحزاب السياسية أو في أدوارها المؤسساتية، وإنما في بعض مظاهر الممارسة الحزبية التي يمكن أن تكون موضوع نقد وتقييم وتصحيح، داعياً إلى عدم الخلط بين المؤسسة الحزبية وبين أداء بعض الفاعلين داخلها.
![]()
وقال إن الأحزاب السياسية المغربية تقوم بأدوار وممارسات نافعة للبلاد، وتساهم في تأطير المواطنين والمشاركة في الحياة العامة، مشدداً على أن اختزال العمل الحزبي في بعض المظاهر السلبية من شأنه أن يظلم المؤسسات السياسية ويقلل من أهمية أدوارها.
كما توقف بلقاضي عند الجانب المرتبط بالإمكانيات والموارد، مؤكداً أن تدبير العمل السياسي والتنظيمي يتطلب إمكانيات مالية مهمة، في وقت تعاني فيه الأحزاب السياسية المغربية، حسب تعبيره، من ضعف كبير في الموارد المالية.
وأشار إلى أن العمل الحزبي يحتاج إلى موارد تمكنه من القيام بوظائفه وتأطير المواطنين وتنظيم الأنشطة والتواصل مع القواعد، معتبراً أن النقاش حول أداء الأحزاب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار أيضاً الظروف والإكراهات التي تشتغل في ظلها.
ودعا بلقاضي، في هذا السياق، إلى اعتماد مقاربة متوازنة في تقييم المشهد الحزبي، تقوم على النقد البناء والمساءلة، دون السقوط في تبخيس الأحزاب أو التشكيك في دورها كمؤسسات دستورية أساسية داخل النظام السياسي المغربي.