مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر المقبل، بدأت مؤشرات التوتر السياسي تطفو إلى السطح داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما انتقل التنافس الانتخابي بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة من مرحلة التلميحات إلى تبادل الانتقادات المباشرة، في مشهد يعكس بداية تموقعات سياسية مبكرة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا السياق، وجهت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، انتقادات حادة إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي تقودها القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار فاطمة الزهراء عمور، محملة إياها المسؤولية عن ما وصفته بفشل برنامج “فرصة”، المخصص لدعم حاملي المشاريع.
وخلال كلمة ألقتها في المنتدى الإقليمي للمرأة “البامية” بعمالة أنفا، اعتبرت كوكوس أن البرنامج تحول إلى “ورطة”، مؤكدة أن الوزارة المشرفة على تنزيله تتحمل المسؤولية المباشرة عن طريقة تدبيره وتنفيذه، بعدما أظهرت نتائجه، وفق تعبيرها، فشله بالمعطيات والأرقام.
وفي المقابل، حرصت القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة على الإشادة بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يشرف عليها القيادي في الحزب يونس السكوري، معتبرة أن عدم توليها الإشراف على البرنامج جنبها تحمل مسؤولية نتائجه، في رسالة سياسية حملت في طياتها مقارنة واضحة بين أداء وزراء الحزبين داخل الحكومة.
ولم تقتصر انتقادات كوكوس على الوزارة الوصية، بل امتدت إلى اللجنة الاستطلاعية التي شكلها مجلس النواب لتقييم برنامج “فرصة”، إذ حملتها جزءا من مسؤولية استمرار الغموض الذي يلف الملف، مشيرة إلى أن التقرير النهائي للجنة، رغم الانتهاء من إعداده، لم يصدر إلى حدود الساعة. وأرجعت ذلك إلى رفض مقرر اللجنة، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، التوقيع على التقرير، معتبرة أن هذا الموقف حال دون إخراجه إلى الرأي العام.
وكشفت رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة أنها تتوفر على شهادات لأشخاص انخرطوا في البرنامج واستجابوا لجميع مراحله، من التكوين إلى تأسيس المقاولات واكتراء المقرات واقتناء التجهيزات، اعتمادا على الوعود التي تلقوها بالاستفادة من الدعم، قبل أن يفاجأوا بإبلاغهم بعدم قبول ملفاتهم، وهو ما تسبب، بحسب قولها، في إغراق عدد منهم في الديون وتحمل التزامات مالية دون الحصول على التمويل الموعود.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت سياسي حساس، إذ تتجه الأحزاب المشكلة للأغلبية إلى إبراز حصيلتها الحكومية والدفاع عن إنجازاتها، لكن في المقابل بدأت أيضا محاولات تحميل المسؤوليات داخل التحالف نفسه، بما يكشف أن منطق التنافس الانتخابي بات يتقدم تدريجيا على منطق التضامن الحكومي.
ويبدو أن كل حزب يسعى إلى حماية رصيده السياسي وتجنب تحمل كلفة الملفات المثيرة للجدل، في وقت تزداد فيه حدة المنافسة على استمالة الناخبين قبل أسابيع من انطلاق الحملة الانتخابية، وهو ما ينذر باتساع رقعة الخلافات بين الحليفين كلما اقترب موعد الاقتراع.