التحاق الخطاط ينجا بـ”البام” يضع رئاسته للجهة “في مهب الريح”

في تطور سياسي مفاجئ، أعلن رئيس مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، الخطاط ينجا، التحاقه رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة (البام) يوم الجمعة 10 يوليوز 2026، قادماً من حزب الاستقلال الذي كان يشغل فيه منصب المنسق الجهوي، والذي نال رئاسة الجهة باسمه خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 .

ولم يكن هذا الانتقال فرديا، بل جاء في إطار “التحاق جماعي” لعدد من البرلمانيين والمنتخبين ورؤساء الجماعات الذين كانوا ينتمون لحزب الاستقلال بجهة الداخلة-وادي الذهب، وفي مقدمتهم النائب البرلماني عن إقليم أوسرد عبد الفتاح أهل المكي، والمستشار البرلماني حمة أهل بابا، الذين كانوا يشكلون جميعا ثقلا انتخابيا وحزبيا بارزا داخل صفوف حزب “الميزان” .

خطوة استراتيجية قبل الاستحقاقات

ويندرج هذا التحول في سياق إعادة ترتيب الخريطة السياسية بجهة الداخلة-وادي الذهب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية شهر شتنبر المقبل، حيث يسعى حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز حضوره من خلال استقطاب أسماء وازنة بالجهة .

ويُعد الخطاط ينجا أحد أبرز هذه الأسماء، إذ يقود جهة الداخلة-وادي الذهب منذ سنة 2015، ويتمتع بشبكة اقتصادية وانتخابية تتجاوز حدود حزبه السابق .

المادة 54 تهدد استقرار الرئاسة

غير أن هذا الانتقال الحزبي يطرح إشكالية قانونية وسياسية عميقة، تتمثل في وضعه تحت رحمة المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات . فقد عمل هذا القانون التنظيمي، في المواد من 54 إلى 79، على تمتيع المنتخب الجهوي بنظام أساسي ينص على مجموعة من الحقوق ومجموعة أخرى من الواجبات .

وتكمن خطورة المادة 54 في أنها تمنح المجلس الجهوي صلاحيات واسعة قد تمس باستقرار رئاسة الجهة، خصوصا في حالات التحولات الحزبية التي تخل بتوازنات المجلس.

ومع انتقال الخطاط ينجا ومجموعة من المنتخبين من حزب الاستقلال إلى “البام”، يصبح من الممكن أن يتعرض وضعيته كرئيس للجهة للمساءلة أو حتى التحدي من قبل أعضاء المجلس، خاصة إذا رأى الفريق المستقل أن هذا التحول يمثل “خيانة للثقة” التي منحها إياه الناخبون .

خسارة مزدوجة لحزب الاستقلال

ويمثل رحيل الخطاط ينجا عن حزب الاستقلال ضربة موجعة للحزب، الذي كان يراهن على رئاسته لجهة الداخلة-وادي الذهب كورقة أساسية في استراتيجيته الانتخابية المقبلة.

فقد استندت قراءات عديدة إلى فرضية أن تنزيل الحكم الذاتي، إن دخل مرحلة عملية، سيمنح الحزب أفضلية سياسية ورمزية، بالنظر إلى رئاسته جهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، أي الجهتين المعنيتين مباشرة بهذا الورش.

وبخروج ينجا، يفقد الاستقلال جزءا كبيرا من قدرته على تقديم نفسه باعتباره الحزب الأكثر تجذرا وتمثيلا في المجال الترابي الذي يُفترض أن يشكل قلب تنزيل الحكم الذاتي.

البام يضرب بقوة في الأقاليم الجنوبية

يكشف استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة لكل من الخطاط ينجا من حزب الاستقلال، وعبد الحي حرطون من التجمع الوطني للأحرار، انتقال التنافس داخل الأغلبية الحكومية من تدبير التحالف إلى صراع مفتوح على الأعيان والدوائر الانتخابية في الأقاليم الجنوبية .

فالحزب لم ينتزع مجرد اسمين من شريكيه، بل أصاب في كل حالة ركناً من أركان القوة الرمزية والانتخابية التي كان كل طرف يعوّل عليها في طريقه إلى استحقاقات 2026 .

مع اقتراب الانتخابات، تتراجع مقتضيات التضامن الحكومي أمام حسابات البقاء والتصدر، ولا توجد، في التجربة المغربية، قاعدة سياسية تمنع أحزاب الحكومة من استقطاب أعيان بعضها بعضا، لكن توالي هذه العمليات يمنح التحالف صورة حكومة موحدة في البرلمان، وأحزابها تتبادل الضربات في الميدان.

رئاسة الجهة في مهب الريح

ويبقى السؤال الأهم مطروحا عن كيف سينعكس هذا التحول الحزبي على استقرار رئاسة الخطاط ينجا لمجلس جهة الداخلة-وادي الذهب؟، وهل ستتحرك أطراف داخل المجلس لتفعيل المادة 54 من القانون التنظيمي للجهات، خاصة في ظل وجود معارضة من حزب الاستقلال الذي شعر بـ”الغدر”؟ وما هي التداعيات على المشهد السياسي في الأقاليم الجنوبية عموما، مع اشتداد التنافس بين أحزاب الأغلبية الحكومية قبيل الاستحقاقات الانتخابية؟

وتبقى هذه الأسئلة تظل معلقة، في وقت بات فيه مستقبل رئاسة الخطاط ينجا للجهة مرهوناً بتوازنات داخل المجلس قد تنقلب ضده في أي لحظة، جاعلة إياه في “كف عفريت” حقيقي.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *