كواليس صراع “كبار الصحراء” في الأقاليم الجنوبية قبيل انتخابات2026

بدأت الأقاليم الجنوبية للمملكة مبكرا في رسم ملامح واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة قبل انتخابات 23 شتنبر المقبل، بعدما تحولت إلى مسرح لتحركات سياسية متسارعة تقودها أحزاب الأغلبية، في محاولة لاستقطاب الأعيان والمنتخبين والفاعلين الاقتصاديين، إدراكا منها أن حسم التوازنات في الصحراء سيكون أحد المفاتيح الأساسية لتشكيل الخريطة السياسية داخل مجلس النواب المقبل.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”بلبريس” أن عددا من مكونات الأغلبية دخلت خلال الأسابيع الأخيرة في سباق مفتوح لاستمالة شخصيات ذات وزن انتخابي واجتماعي، في سياق يعكس ارتفاع منسوب التنافس على منطقة ظلت خلال السنوات الماضية من أكثر المجالات حسما للنتائج الانتخابية، بحكم طبيعة بنيتها الاجتماعية وحضور الأعيان والفاعلين المحليين في توجيه الكتلة الناخبة.

ولا تبدو هذه التحركات مجرد استعدادات انتخابية تقليدية، بل تعكس إدراكا متزايدا لدى الأحزاب بأن معركة الصحراء ستكون مختلفة هذه المرة، خاصة في ظل إعادة تشكيل موازين القوى داخل المنطقة، وتزايد عمليات الاستقطاب وإعادة التموضع الحزبي، بما يجعل الولاءات السياسية أكثر قابلية للتغيير مقارنة بالاستحقاقات السابقة.

ويأتي إعلان رجل الأعمال والفاعل السياسي الصحراوي حسن الدرهم عزمه خوض الانتخابات التشريعية المقبلة ليمنح هذا الحراك بعدا أكثر أهمية، باعتبار أن دخوله المنافسة يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع أحد أبرز أقطاب المشهد السياسي في الصحراء، ويتعلق الأمر بحمدي ولد الرشيد، الذي راكم على مدى سنوات نفوذا انتخابيا وتنظيميا جعله أحد أكثر الفاعلين تأثيرا في المنطقة.

وترى مصادر أن دخول الدرهم على خط المنافسة قد يعيد توزيع الأوراق داخل عدد من الدوائر الانتخابية، ويفرض معادلات جديدة على الأحزاب التي تراهن على الحفاظ على مواقعها أو توسيع نفوذها بالأقاليم الجنوبية.

وفي موازاة ذلك، تشهد الساحة السياسية تحركات لا تقل أهمية، من خلال انتقال شخصيات وازنة بين الأحزاب، إذ غادرت أسرة الجماني حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت نجح الحزب نفسه في استقطاب ينجا الخطاط، في مؤشر على أن مرحلة إعادة الاصطفاف السياسي انطلقت فعليا، وأن الأحزاب لم تعد تراهن فقط على برامجها أو هياكلها التنظيمية، بل على استقطاب الأسماء القادرة على صناعة الفارق انتخابيا.

وتؤكد هذه المؤشرات، بحسب مصادر “بلبريس”، أن ما يجري في الأقاليم الجنوبية يتجاوز التنافس المحلي، ليعكس رهانا وطنيا بالنسبة لأحزاب الأغلبية، التي تدرك أن تحقيق نتائج قوية في الصحراء سيمنحها أفضلية مهمة في سباق قيادة المشهد السياسي خلال الولاية المقبلة.

ويبدو أن الأسابيع التي تسبق فتح باب الترشيحات ستشهد مزيدا من التحركات والاستقطابات، وربما مفاجآت سياسية جديدة، في منطقة اعتادت أن تكون مؤشرا مبكرا على اتجاهات التوازنات الانتخابية على الصعيد الوطني.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *