غضب وسط المحامين.. ندوة مرتقبة لكشف “حقائق” مشروع القانون

في خطوة تعكس استمرار الجدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة 26 يونيو 2026 بمدينة الدار البيضاء، لتسليط الضوء على موقفها من النص القانوني الجديد بعد المصادقة عليه من طرف مجلس المستشارين.

وأوضحت الجمعية، في إعلان صحفي، أن هذه الندوة ستنعقد ابتداء من الساعة السادسة مساء بمقر التعاضدية العامة لهيئات المحامين بالمغرب، بشارع المقاومة بالدار البيضاء، وستشكل مناسبة لتقديم توضيحات بشأن مختلف المراحل التي مر منها مشروع القانون، وكذا مسار الحوار والتشاور الذي رافقه.

ووفق المصدر ذاته، تعتزم الجمعية الكشف عن جملة من المعطيات المرتبطة بالنقاش الذي دار حول المشروع، إلى جانب عرض وجهة نظرها بشأن ما تعتبره تحولات وتراجعات طرأت على الصيغة النهائية للنص، وانعكاساتها على عدد من المكتسبات المرتبطة بالمهنة واستقلاليتها، فضلاً عن الضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع ومنظومة العدالة.

كما أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الندوة تروم تنوير الرأي العام الوطني حول ملف تعتبره من القضايا ذات الأهمية الكبرى بالنسبة لمستقبل العدالة بالمملكة، داعية مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، بمختلف أصنافها المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية، إلى مواكبة هذا اللقاء وتغطية مضامينه.

ويأتي هذا التحرك في سياق النقاش المتواصل الذي يرافق مشروع قانون مهنة المحاماة، وسط تباين في المواقف بين مختلف المتدخلين بشأن عدد من المقتضيات التي يتضمنها النص، وما قد يترتب عنها من آثار على تنظيم المهنة وأدوارها داخل منظومة العدالة.

وكانت قد أعلنت جمعية هيئات المحامين ، في بيان صادر عن مكتبها عقب اجتماع مفتوح، عن دخولها مرحلة تصعيدية جديدة في الاحتجاج على التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرة أن هذه التعديلات تمثل “انقلاباً من الحكومة” على المقاربة التشاركية التي كانت قد تعهدت بها الحكومة خلال جلسات الحوار مع رئيسها .

وجاء في البيان أن التعديلات التراجعية التي أقرتها اللجنة البرلمانية مست جوهر الضمانات المتعلقة باستقلال الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، وشكلت خرقاً لدستور المملكة عبر هدم الحدود الفاصلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
كما اتهمت الجمعية وزير العدل، عبد اللطيف وهبي بممارسة تأثير مباشر على المسار التشريعي، معتبرة ذلك “استهدافاً واضحاً لمهنة المحاماة وإضعافاً لدورها في الدفاع عن الحقوق والحريات” .

 

وعبر المكتب عن رفضه المطلق لكل توجه يمس المؤسسات المهنية وتدبيرها الذاتي، خاصة ما يتعلق بمنظومتي التكافل والتعاضد الصحي للمحامين، واصفاً هذه المقتضيات بأنها مكتسبات غير قابلة للمساومة، وداعياً المحاميات والمحامين إلى مزيد من الوحدة وتجاوز الخلافات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة هي “معركة وجود” لصون كرامة المهنة ورسالتها.

وفي خطوة تعكس حدة التصعيد، قرر مكتب الجمعية الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، مع تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، ومرابطة جماعية للنقباء وأعضاء المكتب بمقر الجمعية بالرباط، إضافة إلى مراسلة الهيئات الوطنية والدولية والأممية، ومنها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين، للشروع في ترافع دولي حول ما تعتبره “هجمة تشريعية” على المهنة، مع التعهد بتسخير برنامج نضالي تصعيدي غير مسبوق سيعلن عن تفاصيله خلال الأيام المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *