دخل حزب الاستقلال بدائرة سلا الجديدة مرحلة مبكرة من التنافس الداخلي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل بروز مؤشرات على صراع غير معلن بين عمدة مدينة سلا عمر السنتيسي والبرلماني الحالي ورئيس جماعة عامر امحمد كربوب، للفوز بتزكية الحزب وخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة باسم “الميزان”.
وبحسب معطيات حصلت عليها “بلبريس“، فإن الطرفين شرعا منذ مدة في تقوية حضورهما داخل التنظيم الحزبي المحلي، عبر توسيع دائرة التواصل مع المناضلين والمنتخبين واستقطاب مزيد من الدعم داخل الهياكل الحزبية، في مسعى لتعزيز حظوظهما أمام القيادة المركزية التي ستتولى الحسم في هوية المرشح الرسمي للحزب بالدائرة.
وتصف مصادر مطلعة هذا الوضع بما يشبه “الحرب الباردة” داخل البيت الاستقلالي، حيث يجري تدبير الصراع بعيدا عن الأضواء ودون أن يتحول إلى مواجهة مباشرة، رغم أن مؤشرات التنافس أصبحت واضحة داخل الأوساط الحزبية المحلية.
ويكتسي هذا السباق أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الانتخابي المتزايد لدائرة سلا الجديدة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الدوائر تنافسية، في ظل احتدام الصراع بين الأحزاب السياسية الكبرى للفوز بمقاعدها الثلاثة.
ويأتي احتدام التنافس داخل حزب الاستقلال بعد المستجدات القانونية التي أزالت حالة التنافي بين رئاسة المدن التي يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة وعضوية مجلس النواب، وهو ما فتح الباب أمام عمر السنتيسي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة دون أي عائق قانوني، مع احتفاظه بمنصبه على رأس المجلس الجماعي لمدينة سلا.
وكانت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021 قد أفرزت فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بأحد مقاعد الدائرة عبر عبد الكريم الزمزامي بعد حصول الحزب على 15 ألفا و832 صوتا، فيما ظفر حزب الاستقلال بمقعد ثان عبر عمر السنتيسي بـ14 ألفا و90 صوتا، بينما عاد المقعد الثالث إلى حزب الأصالة والمعاصرة من خلال محمد بنعطية الذي نال 10 آلاف و532 صوتا.
وتشير هذه المعطيات إلى أن معركة التزكية داخل حزب الاستقلال قد تكون واحدة من أبرز المحطات السياسية التي ستسبق الانتخابات المقبلة بسلا الجديدة، خاصة في ظل الرهان على الحفاظ على الموقع الانتخابي للحزب داخل دائرة تعرف تنافسا متصاعدا بين مختلف القوى السياسية.