“زلزال قضائي” يهز جماعة لخصم ويربك الأوراق الانتخابية

في تطور يغير موازين القوى داخل جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، أصدرت شعبة الإلغاء والتعويض بالمحكمة الإدارية الابتدائية بفاس، أمس الاثنين، حكمين قطعيين بتجريد ستة مستشارين جماعيين من عضويتهم في المجلس الذي يرأسه مصطفى لخصم عن حزب الحركة الشعبية، بينهم ثلاثة نواب للرئيس، في ضربة قاسية لاستقرار الأغلبية المحلية.

وراء هذه الأحكام، التي حملت الرقمين 235 و236، وقائع تعود إلى الدورة العادية لشهر فبراير الماضي، حين خاض المستشارون المجردون معركة انتخاب نائب الرئيس الشاغر، متحدين توجيهات أحزابهم الأصلية، في مشهد يعكس تماسك الانضباط الحزبي أمام القضاء الإداري، الذي استجاب لدعويين منفصلتين تقدمت بهما الهيئات القانونية لحزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، استنادا إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المستشارين الستة، الذين ينتمي ثلاثة منهم لحزب “الوردة” وثلاثة لحزب “الكتاب”، صوتوا لصالح مرشح يختلف عن الخيار الذي رسمته قيادات أحزابهم، وهو ما دفع كلا من ادريس لشكر ونبيل بنعبد الله إلى تفعيل مسطرة التجريد، التي نادرا ما يكتب لها النجاح أمام المحاكم الإدارية، في سابقة تعزز مكانة القرار الحزبي داخل المؤسسات المنتخبة.

وشملت مقصلة العزل من جانب الاتحاد الاشتراكي كلا من الحسن أغمري النائب الأول للرئيس، ورشيدة الحسناوي نائبة رئيس لجنة المالية، وفاطمة رحيم النائبة الثالثة. أما من جانب التقدم والاشتراكية، فطالت الأحكام حميد الإدريسي الذي ترشح لمهمة النائب السادس ضد قرار حزبه، وسعيد أسكور المستشار، وإسماعيل بوضار رئيس لجنة التعمير.

ويترتب عن هذه الأحكام، التي وصفتها مصادر متابعة بـ”الزلزال السياسي”، شغور ستة مقاعد في مجلس الجماعة، مع ما يستتبع ذلك من آثار قانونية، أبرزها إعلان السلطات الإدارية المختصة شغور المناصب وتعويض المجردين بالمترشحين الذين يلونهم مباشرة في لوائح الترشيح الفائزة، وفق الترتيب التسلسلي، وهو ما سيؤدي حتما إلى إعادة تشكيل المكتب المسير وخلخلة التوازنات التي كان يراهن عليها رئيس المجلس.

ويبقى المشهد السياسي في إيموزار كندر مفتوحا على احتمالات عدة، في ظل هذا الفراغ الهيكلي الحاد، الذي وضع رئيس المجلس مصطفى لخصم أمام تحديات جديدة، قد تدفعه إلى إعادة حسابه مع شركائه في الأغلبية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية، في وقت يرى فيه مراقبون أن القضاء الإداري رسم خطا أحمر جديدا، مفاده أن الخروج عن التوجيه الحزبي في اللحظات الحاسمة قد يكلف المنتخبين أثمن ما لديهم، وهو مقعدهم في المجلس.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *